التزام أم ابتزاز؟
نقول : وضا الطوجني
في خطوة مثيرة للجدل، طُرحت وثيقة “التزام” على متضرري زلزال الحوز، خاصة بمنطقة جماعة أداسيل – إقليم شيشاوة، تفرض عليهم شروطًا قاسية وغير إنسانية مقابل الاستفادة من الدعم المالي لإعادة إعمار منازلهم. الوثيقة التي اطلعنا عليها تُجبر المواطنين على توقيع تعهد بالحصول على الدفعة الرابعة من الدعم المقدرة بـ 8 ملايين سنتيم، مقابل التنازل التام عن أي مطالبة لاحقة بدفعة خامسة، مهما كانت الأضرار.
“الالتحاق فورًا بالواجهة”… ولكن بأي شروط؟
تنص الوثيقة على ضرورة “الالتحاق فورًا بالواجهة”، وهو مصطلح غير واضح لكنه يحمل في طياته الكثير من الإشكاليات، خصوصًا إذا علمنا أن ما يُطلق عليه “الواجهة” هو مكان يفتقر لأبسط شروط الكرامة الإنسانية، لا أبواب، لا نوافذ، ولا حتى مرافق صحية. مجرّد أنقاض مفتوحة للصور، دون مراعاة للواقع أو لحقوق الساكنة.
منحة مشروطة أم قيد قانوني؟
يتعهد المواطنون في الوثيقة بعدم المطالبة بأي دفعة إضافية مهما كانت الأضرار، وفي حال عدم الالتزام، يواجهون تهديدًا صريحًا باسترجاع المبلغ الكامل الذي تم تسلمه. وكأن الدعم المخصص لإعادة الإعمار ليس حقًا مشروعًا، بل هدية مشروطة يمكن انتزاعها متى شاءت السلطات.
الصحفي وضا الطوجني، الذي توصل بمراسلات من الساكنة، وصف هذه الإجراءات بأنها “ابتزاز موثق بورقة”، وأضاف: “الناس ديال الحوز كايتعرضو لضغوطات، والسلطات كتفرض شروط قاسية، رغم أن خطاب الملك كان واضحًا بخصوص تخصيص 14 مليون لكل منزل مهدوم، والآن كايعطيوهم 8 ملايين فقط مقابل التنازل.”
أسئلة كثيرة تحتاج إلى إجابة:
- لماذا يُجبر المواطن على إنهاء بناء منزله بنفسه دون أي دعم تقني أو مرافق مناسبة؟
- ما مصير من لا يستطيع إتمام الأشغال قبل التاريخ المحدد؟
- هل أصبحت المساعدات مشروطة بالتنازل عن الحقوق؟
ما يجري في مناطق الزلزال يحتاج إلى مساءلة حقيقية للجهات المسؤولة، ووثيقة الالتزام لا تعبر فقط عن شرط قانوني، بل عن ضغط نفسي واجتماعي واقتصادي على من فقدوا كل شيء.
الالتزام الذي يُفرض على المتضررين ليس سوى صفحة قانونية تخفي وراءها معاناة الناس، وتجردهم من حقهم المشروع في إعادة الإعمار بكرامة. ومادام الأمر يتعلق بمساعدات عمومية، فلا ينبغي أن يُمارس هذا النوع من الابتزاز المقنّع في حق مواطنين منكوبين.