تعيش الساحة السياسية المغربية في الآونة الأخيرة على وقع ما بات يُعرف بـ”حرب القفف”، بعدما أثارت واقعة “شاحنة بايتاس” والجمعية المقربة من عزيز أخنوش جدلاً واسعاً داخل الوسط الحزبي، وسط انتقادات حادة لما اعتبره البعض استغلالاً للعمل الخيري والإحساني لأغراض انتخابية.
ويبدو أن ما أثار غضب واستياء عدد من الأحزاب هو الحجم الكبير للقفف التي وزعتها جمعية “جود” المحسوبة على أخنوش، والتي بلغت عشرات الآلاف، أمام أعين السلطات وبشكل علني، مما وضع منافسيه السياسيين في وضع حرج لعدم قدرتهم على منافسة هذه الوتيرة.
غير أن الظاهرة ليست جديدة في المغرب، فاستغلال “القفة” كورقة انتخابية ممارسة شائعة، يعرفها الجميع، وسبق لفعاليات حقوقية أن طالبت بوضع حد لها، خصوصًا بعد مأساة “سيدي بوعلام” التي توفيت فيها 15 امرأة، إثر تدافعهن للحصول على مساعدات غذائية بسيطة، وسط تحذيرات واسعة من استغلال العمل الخيري في المجال السياسي والانتخابي.
لكن اللافت هذه السنة هو ارتفاع حدة الانتقادات المتبادلة بين الأحزاب، واقتراب موعد الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، خاصة بعد حادثة “شاحنة بايتاس” المثيرة للجدل، حيث رصدت أمام منزل مصطفى بايتاس شاحنة محملة بعلب كرتونية، أثارت استياء الرأي العام، بينما اختار بايتاس الصمت وعدم الرد بشكل واضح، ما زاد من حدة الجدل.
في المقابل، يستعيد المتابعون للشأن السياسي المغربي المواقف السابقة لحزب التجمع الوطني للأحرار، حين أصدر سنة 2021 بلاغًا يدافع فيه بقوة عن رئيسه أخنوش، وينفي توظيف الجمعية المقربة منه “جود للتنمية” انتخابيًا. غير أن الحزب هذه المرة التزم الصمت، مفضلًا عدم الدخول في مواجهة إعلامية جديدة.
الملاحظ في خضم هذه “الحرب” بين الأحزاب، هو غياب النقاش الجاد حول البرامج السياسية والمشاريع التنموية، وانحسار التنافس في الحديث عن القفة ومحتوياتها، وهو ما يكشف، بحسب مراقبين، ضعف العرض السياسي، وتحويل الأنظار عن النقاشات الجوهرية التي تهم المواطنين.
ويرى الكثيرون أن استمرار مثل هذه الممارسات يهدد بمزيد من تبخيس العمل السياسي، وإضعاف صورة الأحزاب لدى المواطنين، الذين يطالبون اليوم بتنافس حقيقي مبني على البرامج والرؤى السياسية، بدلًا من الاتكال على زيت ودقيق وأكياس السكر لتوجيه إرادة الناخبين.
ويبقى التساؤل الأبرز لدى الرأي العام هو: إلى متى تستمر هذه الظاهرة؟ وهل تنجح السلطات في وقف استغلال العمل الإحساني سياسيًا، أم أن الوضع سيظل على ما هو عليه رغم ما أثارته هذه القضية من انتقادات؟