Ad image

الصحافة بين القتل الرمزي والتنظيم الذاتي: قراءة في المشهد الإعلامي المغربي

إضافة تعليق 3 دقائق للقراءة

تعيش الصحافة في المغرب مرحلة غير مسبوقة من التراجع والانحسار، حيث لم يعد النقاش حول دور الإعلام في تنوير الرأي العام أولوية، بل بات أداة للضبط الاجتماعي والسياسي، كما أشار عالم الاجتماع بيير بورديو، الذي رأى أن الإعلام حين يتحول إلى وسيلة للتشهير والقتل الرمزي، فإنه لا يقوم بدوره في كشف الحقيقة، بل يصبح جزءًا من منظومة الهيمنة والتحكم.

في هذا السياق، أثار مقال يونس مجاهد حول محاكم الشرف والتنظيم الذاتي موجة من الجدل، ليس فقط بسبب المحتوى الذي يقدمه، ولكن بسبب افتقاده للمصداقية والتماسك مع واقع المهنة، خاصة عندما يصدر عن شخص تحول من الدفاع عن حرية الصحافة إلى أحد معاول هدمها، وفقًا لما يراه العديد من الصحافيين المستقلين.

بين حرية الصحافة وأوكسجين القمع

لقد فقدت الصحافة المغربية الكثير من حريتها، ولم تعد تجد ما يكفي من الأوكسجين لتتنفس، بل باتت تحت وطأة التضييق الممنهج، والتشهير بالصحافيين، والقتل الرمزي لكل من يخرج عن السرب. وبدل أن تكون النقابة والمجلس الوطني للصحافة حصنًا لحماية الصحافيين من القمع والضغوط السياسية، تحولا إلى أدوات لتبرير الانتهاكات وقمع الأصوات الحرة، حسب المنتقدين.

الأدهى من ذلك، أن المشهد الإعلامي في المغرب بات خاضعًا لهيمنة بعض الجهات التي لا تتردد في استغلال المؤسسات الصحافية لأغراض سياسية، حيث يتم توزيع الاتهامات والخطابات التخوينية ضد كل من يطالب بمحاكمة عادلة أو بحرية الصحافة أو بحقوق الإنسان.

- مساحة إعلانية -
Ad image

التشهير كسلاح للاغتيال المعنوي

لا يخفى على أحد أن سلاح التشهير والتضليل الإعلامي أصبح أداة فعالة في قمع الصحافيين المستقلين والمعارضين، حيث يتم استهدافهم بشكل ممنهج بهدف تشويه صورتهم واغتيالهم معنويًا، مما يجعلهم في مواجهة حملات تحريضية تنتهي بعزلهم وإضعافهم داخل المشهد الإعلامي.

وهذا تمامًا ما يتعرض له الصحافي حميد المهداوي، الذي أصبح ضحية حملة تشهيرية تستهدفه شخصيًا ومهنيًا، في مشهد يعيد إلى الأذهان العصور الجاهلية، حيث كان الدم يُفرق بين القبائل كي لا يُحاسب أحد على الجريمة.

هل ما زالت هناك صحافة حرة في المغرب؟

أمام هذه الوضعية، يطرح السؤال نفسه: هل ما زالت هناك صحافة حرة في المغرب؟ أم أن الصحافة المستقلة أصبحت جريمة في نظر البعض، يجب معاقبة مرتكبيها بأساليب مختلفة، من القمع إلى التشهير، مرورًا بالتضييق الاقتصادي والقانوني؟

اليوم، لا صوت يعلو فوق صوت آلة القمع الإعلامي، التي تقتل كل رأي حر، وتحاصر كل صحافي مستقل، وتجعل من النقابة والمجلس الوطني أدوات لدفن الصحافة بدل الدفاع عنها.

لهذا، يبقى التضامن مع حميد المهداوي وغيره من الصحافيين المستقلين واجبًا مهنيًا وأخلاقيًا، لأن الحق لا يضيع طالما هناك من يطالب به، ولأن معركة حرية الصحافة لم تنتهِ بعد، بل أصبحت أكثر تعقيدًا من أي وقت مضى.

- مساحة إعلانية -
Ad image

شارك هذا المقال
اترك تعليقًا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *