Ad image

بوحمرون… الوباء الذي لا يشفى إلا بثورة الوعي

1 تعليق 2 دقائق للقراءة

بوحمرون… ذاك الوباء الذي لا يصيب الأجساد فحسب، بل يصيب العقول والأرواح والمجتمعات بأسرها. بوحمرون هو الجهل الذي يطمس نور المعرفة، هو الظلم الذي يسحق الضعفاء، هو الفساد الإداري الذي يحول مؤسسات الدولة إلى أوكار للخديعة والنهب. إنه قمع الصحافة الحرة، خنق صوت الحقيقة، استنزاف ثروات البلاد بلا حساب، وهو العداء لكل من أحب هذا الوطن وسعى إلى رفعته.

بوحمرون يتجلى في المؤامرات التي تحاك في المؤسسات، في استغلال المناصب والشطط في استعمال السلطة، في الفساد الذي ينخر في جسد القضاء حتى يصبح أداة في يد الطغاة بدلاً من أن يكون ميزانًا للعدالة. بوحمرون هو الفوضى التي تملأ الشوارع، هو المدن التي تخنقها الإسمنت دون لمسة من خضرة أو جمال، هو الإخفاقات المتوالية في التعليم والصحة وكل ما يخص كرامة الإنسان.

ولكن، أليس بوحمرون هذا سوى انعكاس لما نحن عليه؟ إن السياسيين الفاسدين ليسوا كائنات هبطت علينا من عالم آخر، بل هم نتاج مجتمع يغذي الجهل، يرضى بالاستبداد، ويخشى الحرية الحقيقية. إنهم مرآتنا التي نظن أنها تشوه صورتنا، لكنها في الحقيقة تعكس حقيقتنا كما هي. إن أمة جاهلة لا يمكن أن تحكمها سوى طبقة سياسية فاسدة، لأن الجهل لا يفرز إلا مستبدين، والخضوع لا يلد إلا طغاة.

إن القضاء على بوحمرون لا يكون بمسكنات زائفة ولا بانتظار معجزة من الأعلى، بل بإرادة شعب ينهض من غفوته، يدرك قوته، ويستعيد حقه في تقرير مصيره. إن الحرية ليست هبة تمنح، بل حق يُنتزع، وهي مسؤولية المجتمع بأسره قبل أن تكون مسؤولية الحكام وحدهم. حين يدرك الناس ذلك، حين يتعلمون أن السيادة لهم لا لغيرهم، عندها فقط يمكن أن نشهد ميلاد وطن جديد، لا مكان فيه للجهل ولا للظلم ولا للفساد.

- مساحة إعلانية -
Ad image

ولكن، ليكن معلومًا أن القضاء على بوحمرون يستدعي القضاء على كل ما سبق ذكره، بل وأكثر، لأن الأوبئة لا تزول إلا باجتثاث جذورها، وما دام الجهل قائمًا، وما دام الفساد متغلغلًا، وما دامت السلطة تُستغل لغير مصلحة الشعب، فإن بوحمرون سيبقى، وسيتحول بأشكال وأسماء جديدة، وسيعود بأوبئة أشد فتكًا. فإما أن يكون التطهير شاملًا، وإما أن نظل أسرى لأوبئة لا تنتهي، وعبيدًا لواقع لا يتغير.

شارك هذا المقال
1 تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *