حدد قاضي التحقيق المكلف بملفات الجرائم المالية بمحكمة الاستئناف بفاس، يوم 17 مارس المقبل، موعدًا للشروع في التحقيق التفصيلي مع المستشارة الجماعية “سارة .خ”، النائبة الأولى لرئيس مقاطعة سايس، والمنتمية لحزب التجمع الوطني للأحرار. وتُشرف سارة على ملفات التعمير والسكن، وقد وجهت إليها تهم جنائية وجنحية تتعلق بـ**”المشاركة في تبديد أموال عمومية، والمشاركة في الارتشاء، واستغلال النفوذ”**.
جاء قرار التحقيق بعد استنطاق المتهمة ابتدائيًا بناءً على ملتمس من الوكيل العام، الذي طالب أيضًا بإيداعها السجن المحلي بوركايز نظرًا لخطورة الأفعال المنسوبة إليها. ولم تستبعد مصادر موثوقة أن تكشف مرحلة التحقيق عن تفاصيل جديدة قد تُسلط الضوء على علاقاتها بشبكات فساد أخرى داخل الجماعة.
علاقة مثيرة للجدل مع متورطين آخرين
تفيد التحقيقات بأن سارة .خ كانت على علاقة بالنائب الأول السابق لعمدة فاس، عبد القادر البوصيري، المدان في قضايا فساد إداري ومالي بـ ثماني سنوات سجنًا نافذًا. وتشير الشهادات إلى تورط سارة في تلقي رشاوى مقابل رخص السكن، بالإضافة إلى التوسط في الحصول على رخص الثقة الخاصة بسيارات الأجرة من الصنف الثاني.
هروب دولي وانتهاء بالترحيل إلى المغرب
يُشار إلى أن سارة .خ كانت قد غادرت التراب الوطني يوم 5 أكتوبر 2023، قبل يوم واحد فقط من صدور أمر قضائي بإغلاق الحدود في وجه المشتبه فيهم المرتبطين بملف الفساد المالي والإداري بجماعة فاس. بعد مغادرتها المغرب، استقرت في البداية بتركيا، قبل أن تنتقل إلى الإمارات العربية المتحدة.
لكن رحلة الهروب لم تدم طويلاً، حيث تم توقيفها وترحيلها إلى المغرب صباح الجمعة الماضية. وفور وصولها، كانت عناصر الفرقة الجهوية للشرطة القضائية بولاية أمن فاس في انتظارها، حيث تم إخضاعها لـ الحراسة النظرية لمدة ممددة بناءً على تعليمات الوكيل العام، قبل تقديمها أمامه صباح الاثنين الماضي.
توقعات بتطورات مثيرة في القضية
من المنتظر أن تكشف جلسات التحقيق التفصيلي المقبلة عن تطورات جديدة قد تطيح بمزيد من المسؤولين المتورطين في قضايا الفساد داخل جماعة فاس. وتأتي هذه القضية في سياق تكثيف الجهود القضائية لمكافحة الفساد المالي والإداري بالمغرب، وسط مطالبات شعبية بضرورة محاسبة كل المتورطين دون استثناء.