Ad image

الوعي المعلَّب: كيف تتلاعب بنا وسائل الإعلام؟

إضافة تعليق 2 دقائق للقراءة

يقول أستاذ التواصل الإعلامي هربرت شيللر: إن السيطرة على المجتمعات تتطلب في الوقت الحاضر الاستخدام الموجّه للكلمات والصور، فمهما كان جبروت القوّة التي يمكن استخدامها ضدّ مجتمع مّا؛ فإنها لا تفيد على المدى البعيد إلا إذا تمكنت القوّة المسيطرة من أن تجعل أهدافها مقبولة إن لم تكن جذابة لهؤلاء الذين تسعى لإخضاعهم ..ويتساءل هربرت شيللر: هل تُعدّ المشروعاتُ العلمية ((كالناشيونالجيوغرافيك)) مشروعاتٍ علميةً محايدةً غير أيديولوجية، فهي لا تسعى إلى صياغةِ معانٍ أيديولوجية غير محايدة وإن زعمت ذلك؟ هل يُعدّ الترفيه البريء ((كمشروعات ديزني)) ترفيهًا بريئًا، ترفيهًا مفصولًا عن صياغة قيمٍ من الأنساق الثقافية والخلقية في صراع السوق لتسليع الإنسان؟ هل يُعدّ الحديثُ باستمرارٍ عن مبتكرات التكنولوجيا، وما توحي به من مباهجٍ الاستهلاك وتسهيلِ حياة الإنسان، وتعزيزِ تحقّق الذات في لغة الإعلام للشركات العملاقة؛ توحيدًا لرغبة كلّ إنسان مع المِلْكية الخاصّة، ونموذجًا مُلهِمًا للعولمة ودعاوى التعايش السّلمي؟ هل يمكن فَضْلُ استطلاع الرأي العامّ عنالنسيج المؤسّسي والأيديولوجي الذي يعمل من خلاله؟ وهل يمكن أن نصل بهذا الاستطلاع إلى قراراتٍ عقلانيةٍ مبنيةٍ على أساسديموقراطي؛ لمشاركٍ يفتقد القدرة على التعامل مع المعلومات التي قامت عليها تلك الاستطلاعات؟! أم أن تلك الاستطلاعات آلة لسيطرة التوجيه المضَلِّل في إتاحة وهمية لخيارات لا يملك معهارأیًا؟هذه المقتطفات السابقة -وهي ممّا يحرّك العقول حقّا – انتخبتهالكم من كتاب هربرت شيللر ((المتلاعبون بالعقول))، يصور فيه شيللر كيف تتلاعب السلطة الإعلامية بالعقول في صناعة ما يسميه ((الوعي المعلّب)) .. وهذا الكتاب وإن كان قديمًا بعض الشيء؛ إلا أن أفكارهالأصيلة لم تفقد جِدّتها ونفاذها.#ظلال_الأشياء ص197-198#عبد_الله_الهدلق

شارك هذا المقال
اترك تعليقًا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *