بقلم : مجهول
يحكى أن في وطني أعينًا لا تنام، لكن عقولًا بالكاد تستيقظ! كيف لشعب أن يرى نفسه مظلومًا، وهو أول من يدوس على كرامته بقدميه؟ نحن شعب بارع في اختراع الأعذار، نُلقي باللوم على الآخر في كل شيء: فساد التعليم؟ مسؤولية الدولة! القمامة في الشارع؟ ذنب الجيران! رسوب الأبناء؟ المدرسون بلا كفاءة! أما نحن؟ أبرياء، أنقياء كثلج على سفح بركان.
نحن نعيش في وطن يبدو وكأنه مختبر لفنون الهدم الذاتي. المواطن هنا محترف في فنون التلاعب، الرشوة والاحتيال ليست جرائم، بل هي رياضة وطنية. نحن نبكي على الفساد، بينما نفتح له الأبواب على مصراعيها. نصرخ عن الظلم، لكننا أول من يدفع الرشوة لقاضٍ ليُفصّل العدالة على مقاسنا. نلعن السياسيين ليلًا، ونصفق لهم نهارًا في أعراس انتخابية رخيصة!
ثم نتساءل: لماذا يتقدم الآخرون بينما نحن نتقهقر؟ ربما لأننا أمضينا الوقت في مشاهدة الأفلام الإباحية بدل قراءة كتاب، أو لأننا نحترف إهدار الماء في غسل سياراتنا بينما نبكي من الجفاف. هل يمكن لأمة أن تنهض وهي تستثمر جهدها في سباق لإلقاء اللوم بدل أن تعمل؟ بالطبع لا!
المجتمع؟ خليط عجيب من التناقضات: هناك من يصلّي ثلاث مرات في اليوم بدلاً من خمس، وهناك من يعشق الزنا لكنه يخاف من جهنم. هناك من يعبد الشيطان وهناك من يتحول جنسياً، وكل هذا تحت غطاء مجتمع محافظ، يخاف الله في العلن، ويخشى كاميرات المراقبة أكثر من الملائكة.
أما المدرسة، فقد أصبحت مقبرة للقيم، مصنعًا لتخريج جيل جديد من الجهلاء. المعلم، الذي كان يومًا حامل شعلة التنوير، أصبح الآن ضحية لنظام لا يعترف به إلا كموظف بسيط لتلقين التفاهات. القيم؟ المبادئ؟ المواطنة؟ كلها أمور تاهت بين أوراق المناهج المهترئة التي تركز على حشو الأدمغة بدل بناء العقول.
وماذا عن السياسة؟ لعبة مفضلة لمن يجيد الرقص على أنغام الفوضى. الساسة لدينا ليسوا قادة، بل رجال أعمال في إجازة. يتقنون فن الصفقات والامتيازات، بينما نحن منشغلون في لعبتنا الأبدية: حرب الكل ضد الكل. نحارب أنفسنا، نُحارب بعضنا، ثم نصرخ: “السياسيون هم السبب!”
أيها المواطن، قبل أن تلعن السياسي، انظر في المرآة. هل ترى وطنيًا أم انتهازيًا؟ إن كنت وطنيًا، فابدأ بنفسك. أصلح بيتك قبل أن تطالب بإصلاح الوطن. أما إن كنت انتهازيًا، فاستمر في لعبتك، ولكن لا تبكِ عندما يغرق المركب، لأنك كنت أحد الثقوب فيه.
👌