Ad image

مطاردات الطاكسيات لمهنيي النقل بالتطبيقات تُشعل الجدل.. بين تهديد السلامة والبلطجة الطرقية

إضافة تعليق 4 دقائق للقراءة

أثارت المطاردة المثيرة التي شهدتها شوارع الرباط مؤخراً، حيث لاحق سائقو سيارات أجرة مركبة خاصة تعمل عبر التطبيقات الذكية، موجة غضب واسعة لدى جمعيات السلامة الطرقية ومراقبي النقل. الحادثة التي وصفت بـ”المطاردة الهوليودية”، أعادت النقاش حول سلامة مستعملي الطرقات وحدود المسؤولية القانونية لسائقي سيارات الأجرة في التعامل مع المنافسة من النقل عبر التطبيقات.

خرق للقانون أم دفاع عن حقوق مهنية؟

بدأت الواقعة عندما لاحق أربعة سائقين سيارة خاصة قرب محطة أكدال بالرباط، بدعوى أنها تمارس نشاط نقل الركاب بشكل غير قانوني. وخلال المطاردة، وقعت اصطدامات خطيرة بين سيارات الأجرة والمركبة الخاصة، ما استدعى تدخل السلطات الأمنية التي أوقفت جميع الأطراف للتحقيق في ملابسات الحادثة.

وأكد محمد النويني، الكاتب العام للكونفدرالية العامة لسائقي سيارات الأجرة الصغيرة بالرباط، أن سائق السيارة الخاصة لا يمتلك رخصة سياقة أو شهادة الفحص التقني، وهو ما دفع السائقين إلى محاولة إيقافه. في المقابل، اعتبرت جمعيات السلامة الطرقية أن هذا التصرف يُعد خرقاً صارخاً للقانون وتهديداً مباشراً لسلامة المواطنين، ما يستدعي عقوبات مشددة.

سلامة الطرقات على المحك

انتقدت جمعيات السلامة الطرقية، مثل المرصد الوطني للسلامة الطرقية، ما وصفته بـ”البلطجة الطرقية” التي ارتكبها سائقو الأجرة، معتبرة أن سلوكهم يمثل خرقاً لمقتضيات المادة 86 من مدونة السير، التي تُلزم السائقين بحماية مستعملي الطريق الآخرين واحترام السلامة المرورية.

- مساحة إعلانية -
Ad image

وأكد إلياس سليب، رئيس المرصد، أن هذه الحوادث تُفقد الثقة في سيارات الأجرة وتخلق فوضى في الطرقات، خاصة أن السائقين يتمتعون برخصة الثقة التي تلزمهم بسلوك حضاري ومسؤول تجاه الركاب والمارة.

وتساءل سليب عن مصير مستعملي الطريق الأبرياء الذين قد يتفاجؤون بسيارات مطاردة، داعياً إلى تشديد العقوبات على السائقين المتورطين وسحب رخصهم لفترات طويلة، مع فرض غرامات مالية قاسية أو حتى السجن النافذ في الحالات الخطيرة.

بين الدفاع عن الحقوق والبلطجة الطرقية

من جهتها، اعتبرت الهيئة المغربية لجمعيات السلامة الطرقية أن هذه الحوادث تتجاوز الخلافات المهنية لتُصبح تهديداً للنظام العام وسلامة المواطنين. ودعا رئيس الهيئة مصطفى الحاجي إلى إصلاح شامل لمنظومة النقل، بما يواكب التغيرات التكنولوجية التي فرضتها التطبيقات الذكية، مع تشديد العقوبات على من يلجأ إلى العنف أو المطاردات العشوائية لحل النزاعات.

وأكد الحاجي أن الحوادث المتكررة بين سائقي سيارات الأجرة ومهنيي النقل بالتطبيقات تفرض ضرورة تحيين القوانين لتوفير إطار تنظيمي واضح يضبط المنافسة في هذا القطاع المتنامي، مضيفاً أن البلاد مقبلة على تظاهرات دولية تتطلب صورة حضارية للنقل العمومي.

وجهة نظر السائقين المهنيين

في المقابل، رفض مصطفى الكيحل، الكاتب العام للاتحاد الديمقراطي المغرب للنقل، وصف الحادثة بالمطاردة أو البلطجة، معتبراً أنها رد فعل طبيعي ضد ممارسات غير قانونية. وأوضح أن سائق المركبة الخاصة كان يمارس نشاطاً غير مرخص، مما دفع سائقو الأجرة إلى محاولة إيقافه وتنبيه السلطات، مضيفاً أن هذا السلوك جاء نتيجة تقاعس الجهات الأمنية عن تطبيق القانون ضد الناقلين عبر التطبيقات.

- مساحة إعلانية -
Ad image

واعترف الكيحل بأن سلوك المطاردة ليس مقبولاً، لكنه شدد على أن المسؤولية الرئيسية تقع على وزارة الداخلية لعدم ضبط هذه الأنشطة غير القانونية، مقترحاً تطوير قوانين جديدة تنظم العلاقة بين الطرفين بشكل يضمن حقوق الجميع دون تعريض حياة المواطنين للخطر.

إصلاح النقل العمومي كحل للأزمة

تتزايد الدعوات لإصلاح شامل للنقل العمومي في المغرب، خاصة في ظل التحديات التي فرضتها التطبيقات الذكية. ويرى الخبراء أن الوضع الحالي يتطلب تطوير منظومة النقل لجعلها أكثر تكاملاً وانسيابية، مع اعتماد آليات رقابة صارمة تمنع أي تجاوزات قانونية أو تصرفات خطيرة على الطرقات.

خلاصة: بين الفوضى والتنظيم

تُبرز هذه الحادثة الحاجة الملحة إلى تنظيم قطاع النقل العمومي ومراجعة القوانين الحالية لتجنب تكرار سيناريوهات مشابهة. وفيما يطالب السائقون المهنيون بحماية حقوقهم، يؤكد المدافعون عن السلامة الطرقية أن حماية الأرواح وسلامة المواطنين يجب أن تأتي في المقام الأول.

الأسئلة التي تُطرح الآن: هل ستتحرك السلطات لحسم هذا النزاع قانونياً؟ وهل يمكن التوفيق بين مصالح الطرفين دون تعريض حياة المواطنين للخطر؟ الإجابة ستُحدد ملامح المرحلة المقبلة في قطاع النقل بالمغرب.

شارك هذا المقال
اترك تعليقًا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *