Ad image

مونديال 2030 والاستثمارات الكبرى: بين أحلام الواجهة وحسابات الجدوى

1 تعليق 5 دقائق للقراءة

كل أورو من الإنفاق على الاستثمار والتطوير لتنظيم كأس العالم 2030، سيُنتج 4,28 أورو إضافية من الناتج المحلي الإجمالي و1,32 أورو من عائدات الضرائب. مقابل كل مليون أورو يتم إنفاقها على الاستثمار وتنظيم كأس العالم، سيتم توفير 78 وظيفة بدوام كامل، ما يعني توليد 5120 مليون أورو إضافي في الناتج المحلي و82,513 وظيفة مكافئة بدوام كامل.

المعطيات حقيقية، لكن ليس عندنا للأسف…إنها أرقام دراسات أعدها وزير الثقافة الإسباني، وأُدرجت في المرسوم ملكي رقم 1034/2022، بتاريخ 20 ديسمبر، الذي يُنظم منح الدعم المباشر للاتحاد الملكي “الإسباني” لكرة القدم لإعداد وتطوير ملف استضافة كأس العالم لكرة القدم 2030. أرقام قُدمت لإقناع المواطن بجدوى وفائدة الترشح لاستضافة المونديال، وليس لذرِّ الرماد في العيون وتخراج العينين بعده! هكذا تُدار الدول يا سادة!

تقدم بأصغر مشروع “محلبة” مُلتمسا تمويلا من برنامج أكوا حكومة “فرصة”، المُمول من منظمة الدول المصدر للنفط “أوبك”، وستطالبك اللجنة بدراسة جدوى المشروع (قبل طبعا!)، أي كم ستربح؟ وعلى مدى كم من سنة؟ هذا في “مُشيرِع” بـ10 ملايين سنتيم، فماذا عن مشروع عملاق بـ52 مليار درهم (5200 مليار سنتيم) استثمارات مباشرة؟

ماذا عنا؟ هل قدمنا دراسة جدوى استضافة المونديال قبل الترشح؟ الواقع يقول أننا “رومبلاسينا” أوكرانيا في آخر لحظة، ولم تخرج دراسات (الشعارات والأرقام الكبيرة) إلا بعد أن زُف لنا نبأ التنظيم العظيم، والقاعدة واحدة: تكون يالله فايق ما بيك ما عليك، فـ “يُزف إليك” نبأ تنظيمنا لكأس العالم، امتلاكنا قطارا سريعا، هيروجينا أخضرا، أسطولا أطلسيا…وغيرهم الكثير!

- مساحة إعلانية -
Ad image

لماذا، كيف، بكم، كم سنجني؟….شووووو! دير النية، وعانق الحية، وإلا فأنت كئيب تشاؤمي عدمي لا وطني عميل …

في أكثر من مناسبة، أقرت أعلى سلطة في البلاد بفشل النموذج المغربي في تصور المخططات وإنجازها. مشاريع تُقرر من داخل الغرف المكيفة في قصور وناطحات سحاب العاصمة الرباط، حيث القلوب كما جوازات السفر، مُعلقة ومفتونة بكل ما هو غربي برّاق: المناخ، القطار السريع، الهيدروجين، وأكيد….المونديال!

بعدها يُكلف مكتب دراسات أجنبي “طبعا” بإعداد عرض “باور بوانت” يُقدم على كونه دراسة جدوى، يتم التأشير على الخطة لتُدرج في أنشطة الرئيس، فتخرج النگافات يهتفن بفعالية وقوة وضرورة وأرباح مشروع لم يشاهِدنه سوى قبل ساعة في نشرة أخبار!

سنة 2007، منحنا عقدا بـ 2,5 مليار دولار لفرنسا لبناء خط قطار سريع بين كازا وطنجة، ليس لأننا بحاجة له اقتصاديا، بل فقط لتعويض الحبيبة باريس عن عدم شراءنا طائراتهم الخردة رافال! الدراسة اليتيمة المقدمة كانت عدد الرحلات السريعة سنويا (كل رحلة= مسافر) في السنة؛ الحاجة الوحيدة التي أعرف، والتي يُعتبر فيها عدد الرحلات الناجحة مقياس الفعالية…ليس هذا مقام قولها، مع فارق بسيط: السرعة غير مطلوبة، عكس ما هلَّل به المُهللون وطبَّل به المُطبلون من أن قطارنا هو الأسرع أفريقيا؟

قد تُعجَبُ كمواطن بسرعة وراحة وجمالية قطار سريع يزُفُّك من البيضاء لطنجة في دقائق معدودات، كما ستكون من المحظوظين والسعداء لو حضرت إحدى مقابلات المونديال داخل أكبر ملاعب العالم، وذلك حقك وهو الطبيعي.

- مساحة إعلانية -
Ad image

لكن بلغة الاقتصاد ومنطق أرباح الأوطان وخسارتها، تخبرنا الدراسات (لي بعقلها) أن جزء من ثمن تذكرة تيجيڤي يُخلِّصها دافعو الضرائب، أو تُسجل عجزا سنويا مُزمنا في ميزانية المكتب الوطني للسكك الحديدية.

نفس الدراسات تُحذرنا من كون عدد كبير من مشاريع العرس الكروي مبنية للزينة لا للإنتاج، وإن ملاعب وطرقا ستكلف آلاف المليارات ستكون عبئا في إدارتها واستغلالها وصيانتها بعد شهر يتيم، خصوصا أننا نفتقد “اقتصاد الرياضة”، فلا الجري ولا الكرة ولا غيرهما يساهمون بأكثر من 0.5% من الناتج المحلي، رغم كل ما تشاهد من هيلمان وزغاريد.

وتذكر يا صديقي أن مصلحة فئة كُبرت أو صغُرت من المواطنين لا تعني دائما مصلحة الوطن، وانظر لحال أخنتوش ورباعته من جهة، ولحال بقية “المُصوِّتين” النّادبين النَّادمين من جهة، ولك الحكم والتقدير!

بميزانية القطار السريع (الأول) ذات الـ2500 مليار سنتيم، أمكننا بناء 16 ألف كيلومتر من الطرق في العالم القروي، 5 آلاف مدرسة، 3 آلاف إعدادية في القرى، 25 مستشفى جامعيا كامل التجهيز بطاقة إجمالية 22 ألف سرير، 6 آلاف هكتار من المناطق الصناعية…وغيرهم الكثير!
للقصة بقية….


المزيد من الأبحاث في عروض القراءة للجميع:
1☆ (كتاب المغرب اللذيذ + كتاب المملكة المغربية) بـ 100 درهم.
2☆ نسخة من كتاب المملكة المغربية بـ 50 درهما، نسختان بـ 80 درهم.
توصيل مجاني.
للطلب: وتساب 0657812086

بقلم : أيوب الرضواني

شارك هذا المقال
1 تعليق
  • فساد الأمن الوطني ينهش جيوب المواطنين في مدينة الجديدة بالرشاوي وذلك في أغلب الدوائر الامنية وحتى الولاية لم تخطى من فساد رجال السلطة, فهناك في الدائرة 2 و 3 يوجد سماسرية يشتغلون يحت أيدي رؤساء القسم (شرطي أسمر البشرة يرتدي دائما بذلة سوداء”كوستيم”) داخل المراكز ينتضرون دخول احدى الضحايا لينكبوا عليه وكل مشاكلهم بمقابل مادي مهم، يتم اعطاء المقابل المادي للسمسار ويقوم بإدخاله مباشرة لرئس القسم ونائبه، ولن ننسى سوء معاملتهم للمواطنين سواء في الولاية او في الدوائر الأمنية كأنهم يتعاملون مع الحمير

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *