Ad image

يوم العودة…

3 تعليقات 2 دقائق للقراءة

بقلم : هشام جرندو

نزلت من الطائرة التي طارت بي لسبع ساعات من مطار منتريال متجها إلى مطار الدار البيضاء، و ترجلنا بهدوء و في باب الطائرة تنفست الصعداء و انتابني شعور غريب , احسست انني سمكة تعود إلى بحيرتها بعد ان غادرتها عقودا من الزمن…. وجوه من حولي كلها شوق لملاقات الاحباب و الاهل و الأصدقاء.
مررت على شرطي الجوازات الذي ابتسم في وجهي و قال لي الجملة التي طالما رددتها في نهاية فيديوهاتي : تحياتي للشعب المعتقل و تابع قائلا : شكرا لك لأنك تتكلم بلساننا ، فتابعت رحلتي، غادرت المطار على متن طاكسي و كان صاحب التاكسي فرحا جدا لرؤيتي و تبادلنا أطراف الحديث طول الطريق إلى وسط المدينة، رفض أن يأخد أجرة المسار رغم الحاحي الشديد …
تابعت طريقي عبر الحافلة إلى بيتنا المتواجد في قرية صغيرة أمام جبل بويبلان الشامخ و الشاهد على تاريخ المنطقة الحافل بالبطولات …. قرية ولدت فيها و ترعرعت بين أحضانها، لعبت في أزقتها و جريت بين هضابها ووديانها … حينما اقتربت من البلدة ضهرت لي معالم مدينة جديدة ، اختفت البلدة الصغيرة التي كانت تبدو كبيرة بالنسبة لي … رأيت بيوتا جديدة و مكعبات من الاسمنت اخفت بها حقول القمح التي كنا نجري وسطها.
توقفت الحافلة أمام بيتنا الذي أصبح وسط البيوت بعد ما كان وحيدا وسط الحقول ، طرقت الباب منتظرا ردا لكن الصمت كان يجيبني بهدوء لا مثيل له ….
علمت حينها انني اتيت متأخرا و ان سكان الدار سكنوا دارا أخرى غير دار الدنيا . و إذا بصوت غريب يصيح في منامي :
ماتت أمك فمات الوطن
استيقضت مفزوعا من منامي و هرعت إلى هاتفي كالمجنون انادي على أمي و إذا بها تجيبني ضاحكة و كما تقول دائما : وليدي … السبع ديالي . فعرفت ان الوطن حي و الوطن لا يموت و يضل حيا في قلوبنا و أينما حللنا و ارتحلنا،
تصبحون على وطن

شارك هذا المقال
3 تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *