بقلم : هشام جرندو
نزلت من الطائرة التي طارت بي لسبع ساعات من مطار منتريال متجها إلى مطار الدار البيضاء، و ترجلنا بهدوء و في باب الطائرة تنفست الصعداء و انتابني شعور غريب , احسست انني سمكة تعود إلى بحيرتها بعد ان غادرتها عقودا من الزمن…. وجوه من حولي كلها شوق لملاقات الاحباب و الاهل و الأصدقاء.
مررت على شرطي الجوازات الذي ابتسم في وجهي و قال لي الجملة التي طالما رددتها في نهاية فيديوهاتي : تحياتي للشعب المعتقل و تابع قائلا : شكرا لك لأنك تتكلم بلساننا ، فتابعت رحلتي، غادرت المطار على متن طاكسي و كان صاحب التاكسي فرحا جدا لرؤيتي و تبادلنا أطراف الحديث طول الطريق إلى وسط المدينة، رفض أن يأخد أجرة المسار رغم الحاحي الشديد …
تابعت طريقي عبر الحافلة إلى بيتنا المتواجد في قرية صغيرة أمام جبل بويبلان الشامخ و الشاهد على تاريخ المنطقة الحافل بالبطولات …. قرية ولدت فيها و ترعرعت بين أحضانها، لعبت في أزقتها و جريت بين هضابها ووديانها … حينما اقتربت من البلدة ضهرت لي معالم مدينة جديدة ، اختفت البلدة الصغيرة التي كانت تبدو كبيرة بالنسبة لي … رأيت بيوتا جديدة و مكعبات من الاسمنت اخفت بها حقول القمح التي كنا نجري وسطها.
توقفت الحافلة أمام بيتنا الذي أصبح وسط البيوت بعد ما كان وحيدا وسط الحقول ، طرقت الباب منتظرا ردا لكن الصمت كان يجيبني بهدوء لا مثيل له ….
علمت حينها انني اتيت متأخرا و ان سكان الدار سكنوا دارا أخرى غير دار الدنيا . و إذا بصوت غريب يصيح في منامي :
ماتت أمك فمات الوطن
استيقضت مفزوعا من منامي و هرعت إلى هاتفي كالمجنون انادي على أمي و إذا بها تجيبني ضاحكة و كما تقول دائما : وليدي … السبع ديالي . فعرفت ان الوطن حي و الوطن لا يموت و يضل حيا في قلوبنا و أينما حللنا و ارتحلنا،
تصبحون على وطن
عميقة جدا هذه السفرية بين جواز سفر اللغة والخيال والحلم…نموت نحن ويحيا الوطن…ترى لمن؟
نعم حينما تموت الام يموت الوطن وتصبح طول الوقت في انتظار موت العالم بإسره.
ابن بلد أمي جبل بويبلان تحياتي