عصاً توكأ عليها شيخ المجـ.اهدين يحـ.يى وسط المعارك والدمار في مواجهة أعتى آلة همـ.جية عرفها التاريخ. عصاً هشَّ بها يحـ.يى في آخر ثوان حياته الدنيا، قبل لقاء ربه راضيا مرضيا، على سـ.لاح من هم أدنى درجة من الغنم! “هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَىٰ غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَىٰ”.
يحـ.يى المُختار ظهر نحيفا، فقد عاش ما عاشه أهله وأحبابه ودويه في كل غـ.زة، الذين ابتلاهم ربهم “بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ”. لكن يحـ.يى بدا قوي العزيمة مرفوعة الهامة واثقا من وعد ربه: وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ.
ظهر يُخطط ويرسم بأبسط الوسائل، فاخترق أقوى أجهزة المخابرات، ومرمغ أنف من اعتقدوا أنفسهم جيشا لا يقهر. وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا ٱسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍۢ وَمِن رِّبَاطِ ٱلْخَيْلِ تُرْهِـ.بُونَ بِهِۦ عَدُوَّ ٱللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ”.
كافح لخدمة قضيته واستفرغ وُسعه حتى الرمق الآخير. آمن بأن عليه التوكل والأسباب وعلى ربه النصر والنتائج. حـ.ارب بكل الوسائل، من الصـ.واريخ والبنـ.ادق حتى المسـ.دسات وصولا للعصا. فَقَٰـ.تِلْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ ۚ وَحَرِّضِ ٱلْمُؤْمِنِينَ ۖ عَسَى ٱللَّهُ أَن يَكُفَّ بَأْسَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ۚ وَٱللَّهُ أَشَدُّ بَأْسًا وَأَشَدُّ تَنكِـ.يلًا.
قبل استشـ.هاده، أكد العملاء سحرة الفرعون أنه مختبئ بسلام وسط أسـ.رى الاحتـ.لال. بعد استـ.شهاده وظهوره حيا يُجـ.اهد فوق الأرض لا تحتها، تعجب الكهنة: كيف لعناصر المقـ.اومة الظهور بزيٍّ مُرتب في سيارات أنيقة رباعية الدفع، وهم الذين ادعوا الحصار والجوع والتقـ.تيل؟! “فَمَثَلُهُۥ كَمَثَلِ ٱلْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث”!
احتفظ الهمـ.ج بجُثـ.مانه حتى لا يكون له مزار، ونسي المغفلون أن قلوب المؤمنين له مزار. المنزل الذي ارتقيى فيه “المُختار” استحال مزارا يجذب ألوف الزوار. قرر المُرابطون تغيير اسم الحي من حي السـ.لطان، لحي السـ.نـ.وار. فوالله إنك يا مُختار بألف سلطان وسلطان. وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ.
عاش أسره بعزة وكرامة، وحارب بجسارة، واستـ.سهد بشجاعة. تمنى لقاء ربه مُقبلا غير مُدبر، في الواقع كما في الروايات، فكتب: “الآن جاء الموعد يا أمّاه، فلقد رأيتُ نفسي أقتحم عليهم مواقعهم، أقـ..تـ.لهم كالنعاج ثم أستـ..شهد”. مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ.
طِبت حيّاً وشهـ.يدا يا يحـ.يى…لك القرنفل، ولنا بقية الشوك والطريق!
أيوب الرضواني Ayoub Radouani