خرج عبد اللطيف وهبي في إحدى اللقاءات الإعلامية الأخيرة ليصرح بتصريحات أثارت الكثير من الجدل، حيث اعتبر أن العفو الملكي ليس بمثابة حصانة، وذهب إلى أبعد من ذلك بتوجيه كلام غير مسؤول عن صاحب الجلالة الملك محمد السادس، وكأنه يخاطب أحد أصدقائه المقربين، في سابقة فريدة وغير مسبوقة في تاريخ المغرب السياسي. هذا التصريح لم يمر مرور الكرام، بل أحدث ضجة كبيرة بين مختلف فئات المجتمع المغربي، وأصبح محط حديث واسع في وسائل الإعلام، بين مؤيد ومعارض. فهذه التصريحات تمثل تجاوزًا لحدود التقاليد والأعراف التي تحكم العلاقة بين المسؤولين في الدولة، وتسببت في موجة من الاستياء بين المغاربة، خصوصًا وأنها أُدْلِيَتْ في سياق حساس.
عبد اللطيف وهبي، الذي أصبح معروفًا بتصريحاته المثيرة للجدل وخروجاته الإعلامية غير المحسوبة، لا يفوت أي فرصة لقول كلام يترك وراءه العديد من التساؤلات، بل وتثير شكوكًا حول دوافعه وأهدافه الحقيقية. فقد اعتاد هذا الوزير على إطلاق مقولات تبدو غريبة في سياقاتها، لدرجة أنها أصبحت بمثابة “سنة” تتداولها الألسن في الشارع المغربي، وتثير التساؤلات حول عقلية من يطلقها وغاياته. من بين أشهر هذه التصريحات التي أصبحت حديث الساعة في الشارع المغربي، قوله في أحد اللقاءات الإعلامية: “باه لاباس عليه وقراه فكندا”، في تعليق على قضية تخص أحد الشخصيات العامة، وكأنها مجرد نكتة عابرة أو تهكمًا غير مسؤول. بالإضافة إلى قوله “أنا كنعرف اللون ديال التقاشر”، وهي عبارة غريبة لم يجد لها الكثيرون تفسيرًا منطقيًا في سياق حديثه، ما جعلها محط سخرية في العديد من الأوساط.
ومن ضمن تصريحاته الاستفزازية أيضًا، جاءت عبارته المثيرة للجدل في أحد خطاباته عندما قال: “المغاربة خاصهم يديرو ل ADN”، وهي عبارة أدهشت الجميع وتسببت في الكثير من الجدل، خصوصًا حين تم فهمها على أنها دعوة للاستخفاف أو الاستفزاز على مشاعر المغاربة في وقت حساس تمر به البلاد. هذه التصريحات وغيرها، كانت تحمل في طياتها الكثير من الاستفزاز والإهانة غير المباشرة للشعب المغربي، مما جعل الكثيرين يتساءلون عن المقصود منها، سواء كان ذلك عن جهل أو عمد.
لم تتوقف تصريحات عبد اللطيف وهبي الاستفزازية عند هذا الحد، بل استمرت في التصاعد بشكل لافت. فقد أصبح وزير العدل في المغرب يطل على الإعلام بين الحين والآخر بتصريحات تحمل قدرًا كبيرًا من الاستفزاز والتهكم، سواء في البرلمان أو في لقاءات مع الصحافة، ما جعله محط أنظار وسائل الإعلام والجمهور على حد سواء. هذه التصريحات كانت بمثابة “قنبلة” في كل مرة، سواء كانت تصيب أهدافًا مباشرة أو غير مباشرة، لكنها كانت دائمًا تُثير ردود فعل متباينة، بين مؤيد يتفهم ما يقوله، ومعارض يراه تجاوزًا للحدود.
لكن مع تصاعد هذه التصريحات، أصبح المغاربة يتساءلون بشكل متزايد: من يَحْمِي هذا الرجل ومن يقف وراءه؟ كيف يمكن لوزير في حكومة المملكة المغربية أن يتحدث بهذا الشكل الجريء، بل والمثير للدهشة في بعض الأحيان، دون أن يتعرض لأي محاسبة أو مساءلة؟ خاصة في ظل الطريقة التي يخرج بها في حديثه بحرية تامة، وكأن لا أحد يستطيع أن يحاسبه على ما يقوله. لقد أصبح عبد اللطيف وهبي يشكل حالة مثيرة للجدل، ليس فقط بحديثه، بل بمواقفه السياسية والإعلامية أيضًا، التي يبدو أنها تمثل انعكاسًا لتحدي الأعراف السياسية التي تحكم العلاقة بين المسؤولين في الدولة والشعب.
منذ أن تولى وهبي منصب وزير العدل في الحكومة المغربية، أصبح الحديث عن تحركاته وتصريحاته مثار تساؤلات مستمرة داخل الأوساط السياسية والشعبية على حد سواء. أصبح السؤال الأبرز في الساحة السياسية: من يسمح له بأن يتحدث بهذه الطريقة الجريئة؟ وأين تكمن حدود سلطته وحصانته التي تسمح له بتجاوز كل الخطوط الحمراء في التصريحات العلنية؟ هل هناك جهة أو قوة تقف وراءه تحميه من المحاسبة؟ وهل هو في الواقع يعبر عن سياسة معينة أو توجه حكومي، أم أن هذه التصريحات هي مجرد صراعات شخصية أو تحركات غير محسوبة قد تؤثر على استقرار الحكومة والمجتمع؟
وفي وقت تتزايد فيه التحديات الاجتماعية والاقتصادية في المغرب، يظل عبد اللطيف وهبي في قلب هذه النقاشات المثيرة للجدل، ليصبح اسمه مرتبطًا بالعديد من القضايا التي أثارت الجدل سواء في وسائل الإعلام أو في الأوساط السياسية. ويظل السؤال الذي يطرحه المغاربة: ما هو سر هذه التصريحات الجريئة؟ وهل هي فعلاً تعكس حالة من الفوضى في الخطاب السياسي المغربي، أم أنها مجرد “استعراض” لتهديدات جديدة تضاف إلى المشهد السياسي؟
هنا نفهم ان الملك مغلوب عن امرة وبجانبه خونة يخدمون اسيادهم، يعني كل ما قاله الدكتور العسكري الله يرحمه صحيح مليون بالمئة.
عندما يصبح الفساد عادة، يصبح الصدق ثورة.”
هذا هو ما قدمه حزب الأصالة والمعاصرة: في كل مرة يظهر أمين عام يُثير الجدل بسلوكه. إذا كان بعض من شملهم العفو متهمين بالاغتصاب، فلماذا ينزعجون من تصريحاتهم؟ أم أن الحقيقة هي أنهم سُجنوا بالفعل بسبب آرائهم، بينما أصبحت تهمة الاغتصاب تُستخدم كغطاء لمعاقبة من يجرؤ على قول الحقيقة؟
أما بالنسبة لهذا الوزير، فهو بحاجة ماسة للإعفاء من مهامه، لأنه لا يكتفي بإثارة الجدل، بل سيشعل غضب الشعب بالمجان.