هل القبلة بين رجل وامرأة خارج إطار العلاقة الشرعية جريمة فساد في القانون الجنائي المغربي؟
هذا السؤال كان محط جدل في قضية مثيرة تَجَلَّت تفاصيلها في محكمة الاستئناف بطنجة، حيث ألغت المحكمة حكمًا ابتدائيًا أدان امرأة وعشيقها بتهمة الفساد بسبب قبلة بينهما. في البداية، تم الحكم على السيدة بالسجن لمدة شهرين موقوفة التنفيذ، بينما حُكم على عشيقها بالسجن ثلاث أشهر موقوفة التنفيذ، وذلك بعد أن اعترفا أمام الشرطة بتبادل القبل. ومع ذلك، كان حكم محكمة الاستئناف يوم الجمعة مخالفًا، حيث قضت بتبرئة السيدة من تهمة الفساد، معتبرة أن القبلة بينهما لا تُعد فسادًا.
تفاصيل القضية: شكاية واعترافات
تعود الواقعة إلى شكوى تقدم بها شخص أفاد بأن طليقته البالغة من العمر 25 عامًا كانت تمارس الفاحشة مع رجل آخر (29 عامًا) في شقة، برفقة طفلتها، مما يُعتبر قدوة سيئة. على إثر هذه الشكوى، فتحت الشرطة تحقيقًا بعد محضر قضائي تم إعداده من قبل فرقة الأخلاق العامة في العرائش، حيث تم ضبط المتهمة مع عشيقها في الشقة، مع وجود مشروبات كحولية، ما استدعى فتح بحث قضائي.
الاعترافات: قبلة دون علاقة جنسية كاملة
أثناء التحقيقات، اعترفت المتهمة بأنها على علاقة مع المتهم، وأكدت أنها تبادلت معه القبل والعناق، ولكن لم تُمارس معه علاقة جنسية كاملة. وقد أكد المتهم أيضًا أنه كان يقبل المتهمة فقط دون أن تكون هناك علاقة جنسية. ورغم هذه التصريحات، تم الحكم في البداية بإدانتهما بتهمة الفساد.
الحكم الابتدائي: إدانة وعقوبات
استند الحكم الابتدائي إلى الفصل 493 من القانون الجنائي المغربي، الذي يجرم “الفساد” ويعاقب عليه بناءً على محضر رسمي أو اعترافات المتهمين. بناءً على ذلك، تمت إدانة المتهمين وحكم عليهما بالعقوبات المذكورة، مع فرض غرامة مالية على المتهمة الأولى وأداء تعويض مالي للمدعي المدني.
الحكم الاستئنافي: تبرئة السيدة
ومع ذلك، جاء الحكم الاستئنافي ليُعدِّل الموقف ويُبرِّئ السيدة من تهمة الفساد، حيث اعتبرت محكمة الاستئناف أن القبلة وحدها لا تُعد فسادًا حسب القانون المغربي. وقد أثار هذا القرار نقاشًا واسعًا حول تفسير مفهوم “الفساد” في القانون الجنائي، وهل يجب أن يشمل الأفعال التي لا تتجاوز حدود التقبيل دون وجود علاقة جنسية كاملة.
آراء المحامين: قرار ينسجم مع الفقه القضائي
وفي تعليقها على الحكم، قالت المحامية يسرى الريسوني، التي دافعت عن السيدة المتابعة، إن “القرار الاستئنافي أعاد الأمور إلى نصابها”، معتبرة أن الحكم جاء متسقًا مع الفقه القضائي الذي استقر عليه القضاء بشأن جنحة الفساد. وأكدت أن القرار لامس جميع جوانب القضية من الناحية القانونية والواقعية.