أصدرت المحكمة الابتدائية بمدينة سلا أحكاماً بالسجن النافذ تتراوح بين ثمانية أشهر وسنة واحدة في حق عدد من المسؤولين الأمنيين، بعد تحقيقات طويلة كشفت تورطهم في قضية خطيرة تتعلق بتسريب معلومات سرية والتعامل مع شخص مطلوب للعدالة، وذلك عقب العثور على أدلة في هاتف شخص ذي سوابق في تجارة المخدرات ووساطة السيارات.
وبحسب تفاصيل القضية، بدأت الأحداث بعد توصل المديرية العامة للأمن الوطني برسالة مجهولة تفيد بوجود علاقة بين بعض ضباط الشرطة وبين شخص مبحوث عنه ينشط في تجارة المخدرات وينحدر من حي الرحمة، ما دفع الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بالدار البيضاء إلى فتح تحقيق معمق وتقني استمر لعدة أشهر.
وقد أسفرت التحقيقات التقنية التي أجرتها الفرقة الوطنية عن وجود أدلة ملموسة تؤكد تواصل المسؤولين الأمنيين المتهمين مع هذا الشخص المبحوث عنه، رغم نفيهم التام لهذه التهم، ما أدى إلى إحالتهم أمام النيابة العامة لمتابعتهم قضائياً.
ووجّهت المحكمة تهمًا ثقيلة للمتهمين شملت إفشاء أسرار مهنية، تقديم مساعدة لمجرم مطلوب للعدالة، استغلال النفوذ، تلقي الرشوة والمشاركة في ذلك، مما أدى إلى صدور أحكام نافذة بحقهم، بلغت ثمانية أشهر في حق ضابط أمن وضابط أمن ممتاز متقاعد ومفتش أمن، فيما حُكم على مفتش أمن ممتاز آخر بالسجن النافذ لمدة سنة واحدة.
هذه القضية تفتح نقاشًا واسعًا حول مدى فعالية الرقابة الداخلية في صفوف الأجهزة الأمنية، وتعكس أيضًا الدور الخطير الذي باتت تلعبه الهواتف المحمولة والتواصل عبرها في كشف تورط مسؤولين في قضايا فساد وتسريب معلومات أمنية حساسة.