Ad image

من التنظيف إلى التمريض: كيف رست صفقة بـ24 مليون درهم على شركة غير متخصصة؟

إضافة تعليق 5 دقائق للقراءة

بعد أسابيع قليلة فقط من الافتتاح الرسمي للمستشفى الجامعي محمد السادس بأكادير بأوامر ملكية، وجد هذا المرفق الصحي الاستراتيجي نفسه في قلب جدل واسع، على خلفية إسناد صفقة تمريض وُصفت بـ«المثيرة للشكوك»، فازت بها شركة متخصصة أساساً في خدمات التنظيف، بغلاف مالي يفوق 24 مليون درهم، دون أن تتوفر وقت تقديم عرضها على أي خبرة قانونية أو مهنية موثقة في مجال التمريض.

ويأتي هذا الجدل في سياق حساس، تخصص فيه الدولة ميزانية غير مسبوقة لقطاع الصحة، بلغت 30.7 مليار درهم سنة 2024، مع التوجه إلى رفعها إلى 140 مليار درهم بشراكة مع قطاع التعليم في أفق سنة 2026، ما يضاعف من خطورة ما يُتداول حول هذه الصفقة وانعكاساتها المحتملة على جودة الخدمات الصحية وحسن تدبير المال العام.

وحسب معطيات وتقارير مستندة إلى وثائق رسمية، فإن الصفقة العمومية رقم 16/2024/CHUSM، المتعلقة بخدمات التمريض بالمستشفى الجامعي محمد السادس بأكادير، أُسندت إلى شركة HYM NETTOYAGE SARL بمبلغ إجمالي ناهز 24.132.412,36 درهم، في ظل مؤشرات تشير إلى اختلالات محتملة في مسار إبرام الصفقة وتنفيذها.

وبحسب السجل التجاري، فإن الشركة الفائزة، المسجلة بمدينة الناظور، يتركز نشاطها الأساسي في مجالات التنظيف والخدمات الموازية، دون أن يكون نشاط التمريض أو الخدمات الصحية مدرجاً ضمن أغراضها الاجتماعية بتاريخ فتح الأظرفة في 10 شتنبر 2024.

- مساحة إعلانية -
Ad image

وتُظهر الوثائق الرسمية أن نشاط التمريض لم يُضف إلى السجل التجاري للشركة إلا بتاريخ 4 دجنبر 2024، أي بعد الإعلان الرسمي عن فوزها بالصفقة في 27 نونبر 2024، وهو ما يطرح تساؤلات قانونية حول مدى احترام مبدأ الشرعية وتكافؤ الفرص بين المتنافسين، المنصوص عليهما في القوانين المنظمة للصفقات العمومية.

وتزيد من حدة الجدل المعطيات المتداولة حول كون شركة HYM NETTOYAGE SARL تُعد من الشركات التي راكمت عدداً مهماً من الصفقات العمومية مع مؤسسات تابعة لوزارة الصحة خلال السنوات الأخيرة، خصوصاً في مجالات النظافة والخدمات المرتبطة بها، ما يطرح تساؤلات إضافية حول معايير الإسناد، وتتبع تنفيذ هذه الصفقات، ومدى احترام دفاتر التحملات المرتبطة بها، خاصة في ظل تكرار الشكايات الاجتماعية المرتبطة باسم الشركة في أكثر من مدينة.

وتشير المصادر ذاتها إلى وجود تعدد لشركات أخرى مرتبطة بنفس الأسماء المالكة لشركة HYM NETTOYAGE SARL، ما يفتح الباب أمام التدقيق في احتمال وجود شبكات للاستفادة المتكررة من الصفقات العمومية، أو شبهة تضارب المصالح، خاصة في ظل الحضور المتكرر لهذه الأسماء في صفقات عمومية مرتبطة بنفس القطاع، وهي معطيات تستدعي بحسب متابعين فتح تحقيق إداري وقضائي معمق لتحديد مدى قانونية هذه الوضعيات وترتيب المسؤوليات عند الاقتضاء.

وينص نظام الاستشارة (Règlement de Consultation) الخاص بهذه الصفقة، وتحديداً في الصفحتين 7 و8، على شرط إقصائي واضح، يتمثل في الإدلاء بشهادة إنجاز واحدة على الأقل لمشروع مماثل في مجال التمريض خلال العشر سنوات الأخيرة، بقيمة لا تقل عن 5 ملايين درهم شاملة للضريبة.

غير أن معطيات متداولة تفيد بأن الشركة المعنية لم تكن تتوفر، قبل تاريخ الفوز بالصفقة، على أي تجربة مهنية موثقة في مجال التمريض، وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة حول طبيعة الوثائق المدلى بها ضمن ملف الترشيح، ومدى مطابقتها للشروط القانونية المحددة في دفتر التحملات.

- مساحة إعلانية -
Ad image

وعلى مستوى التنفيذ، ينص دفتر الشروط الخاصة (Cahier des Prescriptions Spéciales)، في صفحته 20، على ضرورة إبرام عقود عمل رسمية مع المستخدمين المكلفين بتنفيذ الصفقة، مع منع صريح لتشغيل العمال بعقود ANAPEC.

إلا أن شهادات متطابقة لعدد من العمال تفيد بتشغيلهم بعقود ANAPEC دون إبرام عقود عمل قانونية، إلى جانب تسجيل اقتطاعات غير مبررة من الأجور، حيث لم تتجاوز رواتب بعض المستخدمين ما بين 2100 و2187 درهماً، رغم ساعات العمل الطويلة، في ما يُعد خرقاً محتملاً لمقتضيات مدونة الشغل والحد الأدنى القانوني للأجور.
وليست شركة HYM NETTOYAGE SARL اسماً جديداً في سجل النزاعات الاجتماعية المرتبطة بقطاع النظافة.

ففي شهر يوليوز 2023، خاض عشرات من أعوان النظافة والطبخ العاملين بالمؤسسات التعليمية بمدينة الناظور اعتصاماً حاشداً أمام مقر شركتي HYM NETTOYAGE SARL وLIMPIA RIF SARL (التابعة لها)، احتجاجاً على ما وصفوه بتهرب ممنهج من تسوية مستحقاتهم القانونية.

وحسب تصريحات المحتجين آنذاك، شملت الخروقات عدم صرف العطل السنوية، والتماطل في تطبيق الزيادة القانونية في الأجور بنسبة 5% منذ شهر شتنبر 2023، إضافة إلى تأخر صرف الأجور وعدم احترام بنود محضر موقع تحت إشراف مفتش الشغل، في خرق واضح لمقتضيات مدونة الشغل.

شارك هذا المقال
اترك تعليقًا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *