عندما يتعلق الأمر بالإنفاق الحكومي، تكشف أرقام ميزانية سنة 2025 في المغرب عن تفاوتات مذهلة في الأولويات المالية، حيث تسجل بعض المؤسسات أرقاماً فلكية تثير تساؤلات كبيرة حول كيفية توزيع الأموال العمومية وأين تذهب.
مليارات لأجهزة الأمن والقوات المساعدة
بلغت ميزانية المديرية العامة للأمن الوطني رقماً قياسياً يقدر بـ 1700 مليار سنتيم، ما يجعلها على رأس قائمة الإنفاق في المؤسسات الأمنية. في الجهة المقابلة، سجلت ميزانية المفتشية العامة للقوات المساعدة شطر الشمال حوالي 550 مليار سنتيم، بينما بلغ نظيرها في الجنوب 400 مليار سنتيم.
الداخلية تسيطر على الحصة الكبرى
خصصت وزارة الداخلية، بكل فروعها المركزية والترابية، مبلغاً ضخماً يصل إلى 1500 مليار سنتيم، مما يعكس الأولوية الممنوحة لهذه الوزارة. الرقم الكبير المخصص للداخلية يفتح الباب للتساؤلات حول مدى فعالية هذا الإنفاق في تحسين الخدمات الأمنية والإدارية للمواطن.
إدارة السجون والوقاية المدنية: أرقام تحت المجهر
تم تحديد ميزانية المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج عند 350 مليار سنتيم، وهو رقم يُعتبر كبيراً بالنظر إلى الاحتياجات الإصلاحية المطلوبة في السجون المغربية. أما المديرية العامة للوقاية المدنية، فقد خُصص لها مبلغ 180 مليار سنتيم، وهو ما يثير تساؤلات حول مدى كفايته لتلبية الاحتياجات المتزايدة لهذه المؤسسة الحيوية، خاصة في ظل تزايد الكوارث الطبيعية والحوادث.
مراقبة التراب الوطني: بين الضرورة والجدل
خصصت المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني مبلغ 200 مليار سنتيم، وهو ما يعكس أهمية الجانب الاستخباراتي في ميزانية الدولة، لكنه يفتح النقاش حول ما إذا كانت هذه الموارد تُدار بكفاءة لتحقيق الأمن والاستقرار الوطني.
هل الأولويات في محلها؟
في ظل هذه الأرقام الضخمة، يطرح المواطن المغربي العديد من الأسئلة: لماذا تستحوذ بعض الأجهزة على مليارات، بينما قطاعات حيوية مثل التعليم والصحة تواجه نقصاً واضحاً في التمويل؟ كيف تُرسم هذه الأولويات؟ وهل تتماشى مع احتياجات المواطن اليومية؟
أسئلة بلا إجابات
مع تسجيل هذه الميزانيات الضخمة، يبقى المواطن المغربي في حيرة: هل ستنعكس هذه المبالغ الطائلة على تحسين الأمن والخدمات العامة؟ أم أن الفجوة بين الميزانية الضخمة والواقع ستظل لغزاً مستمراً، يثقل كاهل المواطن؟