أعلنت الحكومة الموريتانية موافقتها على تنفيذ مشروع مشترك مع المغرب لتوحيد شبكة الإنترنت فائقة السرعة، الهاتف، والكهرباء، في إطار شبكة ربط واحدة بين البلدين. ويهدف هذا المشروع الطموح إلى تحقيق تكامل اقتصادي وتجاري شامل، حيث سيتبعه ربط شبكات الطرق البرية والموانئ.
المشروع يأتي بعد اللقاء الأخير في الدار البيضاء بين الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني والملك محمد السادس، ويعتبر خطوة ملموسة نحو تعميق التعاون بين البلدين. كما يعكس التحولات الجيوسياسية في المنطقة، حيث تسعى الجزائر إلى استمالة موريتانيا من خلال دعوات لتكتلات إقليمية ومشاريع لم تُنفذ بعد.
أبعاد اقتصادية وأمنية:
يشير الخبير في العلاقات الدولية وأستاذ العلوم السياسية، محمد العمراني بوخبزة، إلى أن موريتانيا تشهد تحولات ديمقراطية واقتصادية مهمة، حيث بدأت في استغلال حقول الغاز المشتركة مع السنغال، مما يجعلها تبحث عن استقلال اقتصادي.
وأضاف أن المغرب يقدم مشاريع اقتصادية مندمجة ومربحة، منها مشروع أنبوب الغاز نيجيريا-المغرب، والذي تشارك فيه موريتانيا. كما أن المبادلات التجارية عبر معبر الكركارات كان لها تأثير إيجابي كبير على السوق الموريتانية.
رسائل سياسية متعددة:
وأكد بوخبزة أن المغرب أثبت قدراته الأمنية من خلال تأمين حدوده مع موريتانيا، مما يساهم في استقرار المنطقة الحدودية. وتعتبر خطوة موريتانيا للانخراط في مشاريع الربط الطاقي والرقمي مع المغرب دليلاً على تبنيها لشراكة “رابح-رابح”.
كما أوضح أن الاصطفاف الدولي إلى جانب المغرب، في مقابل خسارة الجزائر لحلفائها التقليديين، يُظهر أن موريتانيا قرأت التحولات الإستراتيجية بعناية وقررت الانحياز للمصالح المشتركة مع المغرب.
تحول استراتيجي:
خلص الخبير إلى أن هذه الخطوة تمثل بداية لمشاريع اندماج واعدة في مجالات الطاقة والرقمنة، وتعكس رفض موريتانيا للبدائل الإقليمية التي تسعى الجزائر إلى فرضها، مثل إنشاء تكتلات إقليمية بديلة عن اتحاد المغرب العربي.