في ظل النقاش المجتمعي الحاد حول تعديل مدونة الأسرة، دخلت جمعيات تُعنى بحقوق الرجال والأبناء على خط الجدل الدائر، معبرة عن تحفظات وانتقادات تجاه بعض المقترحات التي تم الكشف عنها مؤخراً. وبينما رحبت الجمعيات النسائية بالتعديلات باعتبارها خطوة نحو تعزيز المساواة داخل الأسرة، اعتبرت الجمعيات الرجالية أن التعديلات المقترحة قد تؤدي إلى تضييق الخناق على حقوق الرجال، مطالبة بتوضيح بعض البنود المثيرة للجدل.
بين الترحيب والانتقاد: آراء متباينة حول التعديلات
فؤاد الهمزي، رئيس الجمعية المغربية للدفاع عن حقوق الرجال ضحايا العنف النسوي، أكد أن بعض التعديلات إيجابية، مثل استثناء بيت الزوجية من الميراث، ما يحمي الأبناء من التشرد بعد وفاة الأب. إلا أنه أبدى اعتراضاً على بعض البنود الأخرى، مثل منح الأم المتزوجة من جديد حق الحضانة، محذراً من إمكانية تعرض الأبناء لخطر الاعتداءات من قبل أزواج الحاضنات الجدد.
كما انتقد الهمزي منح الولاية الشرعية المشتركة دون قيود، مطالباً بحصرها في المسائل الإدارية فقط دون السماح بسفر الأبناء للخارج دون موافقة الأب. وأشار أيضاً إلى وجود توجه قد يؤدي إلى فقدان الرجال القوامة داخل الأسرة، محذراً من تأثير ذلك على معدلات الزواج والخصوبة، التي اعتبرها قضية تمس الأمن القومي.
من جانبه، اعتبر إدريس بورزيق، رئيس الجمعية المغربية للدفاع عن حقوق الأب والأبناء، أن بعض البنود تحتاج إلى تفصيل أوضح قبل المصادقة عليها. وأكد ضرورة المشاركة المشتركة في الولاية القانونية بين الأب والأم، محذراً من اتخاذ قرارات فردية قد تؤثر سلباً على مستقبل الأبناء، مثل قرارات العلاج أو السفر.
ترحيب نسائي: إصلاح متوازن لصالح الأسرة
في المقابل، رحبت الجمعيات النسائية بالتعديلات المقترحة، معتبرة أنها تأتي لتعزيز الحقوق الأسرية وضمان المساواة. بشرى عبدو، رئيسة جمعية التحدي والمساواة والمواطنة، أكدت أن التعديلات تهدف إلى حماية النساء والأبناء، مشيرة إلى أن منح الأم المتزوجة من جديد حق الحضانة واستثناء بيت الزوجية من الميراث يساهمان في استقرار الأسرة.
وأضافت عبدو أن التعديلات المقترحة لم تهمل حقوق الرجال، حيث احتفظوا بالقوامة المالية والالتزام بالنفقة، مشيرة إلى ضرورة مساهمة النساء العاملات في المصاريف الأسرية لتخفيف العبء عن الرجال. كما شددت على أهمية ضمان ضوابط قانونية واضحة لمنع الفوضى الاجتماعية، مطالبة بالحد من السلطة التقديرية للقضاة لتفادي الأخطاء السابقة.
النقاط الخلافية: الحضانة، الولاية، والنفقة
أبرز النقاط الخلافية التي أثارت الجدل تشمل:
- الولاية القانونية المشتركة:
- يرى الرجال ضرورة تحديد نطاقها لتجنب القرارات الفردية.
- في المقابل، تؤكد النساء أن هذه الخطوة تضمن حماية أفضل للأبناء.
- حضانة الأم المتزوجة من جديد:
- الجمعيات الرجالية تعترض خشية تعرض الأبناء لأذى نفسي أو جسدي.
- الجمعيات النسائية تعتبر أن ذلك يحمي مصلحة الطفل.
- النفقات والميراث:
- ترحيب عام باستثناء بيت الزوجية من الميراث.
- انتقادات حول تحميل الرجال أعباء مالية إضافية قد تؤدي إلى التشرد أو الإفلاس، خاصة في قضايا الطلاق.
دعوات لمزيد من النقاش قبل الحسم
دعت الجمعيات الرجالية والنسائية إلى جلسات استماع إضافية قبل عرض النص النهائي على البرلمان، مطالبة بمزيد من التوضيحات حول البنود الخلافية لضمان توازن الحقوق والواجبات داخل الأسرة.
الخلاصة: بين المساواة والحماية.. هل تحقق التعديلات التوازن؟
تستمر الخلافات حول مدونة الأسرة الجديدة بين من يرى فيها تعزيزاً لحقوق المرأة وتحقيقاً للمساواة، ومن يعتبرها تضييقاً على حقوق الرجال وإضعافاً لدورهم داخل الأسرة. ومع اقتراب التصويت النهائي على التعديلات، تظل الأسئلة مطروحة: هل ستساهم المدونة الجديدة في بناء أسر أكثر استقراراً، أم أنها ستؤدي إلى تصاعد النزاعات داخل المجتمع؟
الأيام القادمة ستكون حاسمة في تحديد مستقبل العلاقات الأسرية في المغرب، في ظل مطالب مستمرة بتوضيح البنود الغامضة وضمان توازن الحقوق لكلا الطرفين.