أصدرت المحكمة الابتدائية بأزيلال قرارًا يقضي بهدم مقهى ومطعم تم تشييدهما بشكل غير قانوني فوق منطقة شلالات أوزود المحمية بظهير سلطاني يعود لفترة حكم الملك محمد الخامس. وأمهلت المحكمة السلطات المحلية حتى 20 فبراير الجاري لتنفيذ القرار، مع تحميل المسؤولية كاملة لـ رئيس جماعة أيت تاكلا، الذي أُدين بتهمة تشييد منشآت مخالفة لقوانين التعمير وحماية البيئة.
ووفقًا لحكم المحكمة، تم تغريم رئيس الجماعة مبلغ 20,000 درهم، بالإضافة إلى إلزامه بتحمل مصاريف القضية، وتطبيق الإجبار في الأدنى. كما تم فرض تنفيذ قرار الهدم على نفقته الخاصة، تأكيدًا على الالتزام الصارم بتطبيق القوانين المعمول بها في حماية المناطق الطبيعية والسياحية.
تجاوزات بيئية وردود فعل غاضبة
تعود تفاصيل القضية إلى أن المنشأتين تم تشييدهما في منطقة محظورة وفقًا لوثائق التعمير، حيث تسبب البناء في تغيير مجرى مياه إحدى العيون المائية، مما أدى إلى ظهور شلال صناعي أثّر بشكل سلبي على البيئة الطبيعية وسياحة المنطقة. هذا الوضع أثار استياء السكان المحليين والجمعيات البيئية، الذين اعتبروا أن هذا النوع من التعديات يُلحق ضررًا بالغًا بالتراث الطبيعي والثقافي.
وفي هذا السياق، قدم المكتب الإقليمي لـ العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان شكاية إلى كل من وزير الداخلية ووزير الشباب والثقافة، بالإضافة إلى السلطات الإقليمية بأزيلال، للمطالبة بالتحرك العاجل لحماية التراث البيئي والثقافي للمنطقة.
تطبيق القانون ومكافحة استغلال النفوذ
أشارت العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان في بيان لها إلى أن هذا القرار القضائي يُعد خطوة مهمة في مواجهة استغلال النفوذ والاعتداء على الملك العام. وأكدت العصبة أن الحكم يعكس جدية السلطات المغربية في تطبيق قوانين التعمير، وحماية المناطق المصنفة كتراث وطني.
كما لفت البيان إلى أن انتشار البناء العشوائي أدى إلى تدمير معالم تاريخية محلية، من بينها مطاحن تقليدية كانت تمثل جزءًا من الهوية الثقافية لسكان المنطقة.
دعوات للمحاسبة والنهوض بالمنطقة
دعت العصبة إلى ضرورة محاسبة المسؤولين المتورطين في مثل هذه الانتهاكات، مؤكدة أهمية اتخاذ إجراءات صارمة لمواجهة أي ممارسات تعيق التنمية السياحية المستدامة في منطقة أوزود. وشددت على أن المنطقة شهدت تخصيص استثمارات عمومية ضخمة بهدف تطوير بنيتها التحتية وجعلها وجهة سياحية تنافس على المستويين الوطني والدولي.
وفي ختام البيان، شددت العصبة على أهمية الحفاظ على البيئة والتراث الثقافي، داعية إلى تعزيز الرقابة وتطبيق القوانين بحزم لضمان حماية المواقع الطبيعية من الاستغلال غير المشروع.