Ad image

ما الذي يحصل بين مصر والمغرب؟

إضافة تعليق 4 دقائق للقراءة

بقلم : عبد اللطيف أجرير

كانت استراتيجية المغرب عبر تاريخه السياسي بخصوص القضايا الاستراتيجية الكبرى هي الدفاع عن مصالحه في نطاق حدوده الحيوية ومجاله الجغرافي، دون التدخل في الشؤون الداخلية للدول، وعدم الرضوخ للابتزاز كيفما كان ومن أية جهة كانت حتى وإن كان من أقرب حلفائه. استراتيجية تتمثل في الحوار وسياسة الاحتواء سواء عبر تعاون أو بالأحرى تقديم تنازلات اقتصادية أو تبادل الخبرات الأمنية والعسكرية والاستخباراتية، ونادرًا ما تعامل بحساسية هجومية وأقصى ما كان يفعله هو سحب السفير كما حالة إسبانيا والجزائر.

هذه المقدمة ضرورية، لتكون نقطة ارتكاز، ولفهم أبعاد الصراع الحالي بين الشقيقين الإفريقيين أولاً ثم العربيين ثانياً، المغرب ومصر. كانت النقطة التي أفاضت الكأس هي انتخابات مجلس السلم والأمن الإفريقي، بحيث كانت توافقات بين المغرب ومصر على أن تدعم هذه الأخيرة انتخاب مرشحي المغرب لمنصب نائب رئيس مفوضية السلم والأمن الإفريقي في إطار تفاهمات سابقة، غير أن رياح السيسي جرت بما لا تشتهيه نوايا المغرب. دخلت مصر بمرشح منافس للمرشحين الجزائري والمغربي، وبذلك أرادت مصر في إطار الفهلوة وخفة الدم المصرية اللعب على الحبلين، رغم أن مرشحها حصل على مقعدين فقط، أولاً بابتزاز الجانب المغربي لتقديم المزيد من التنازلات في إطار الشراكات الاقتصادية، وفي المقابل للحصول كذلك على المزيد من الرز الجزائري، في إطار سياسة “اليد العليا خير من اليد السفلى”، خاصة أن الطرف الجزائري لا يتوانى عن الدفع وهو الذي اعتبر انتخاب مرشحته معركة مصيرية.

ما الذي حصل بعد ذلك؟ أصدرت الحكومة المغربية مرسوماً بحظر دخول الواردات المصرية، وذلك لعدم موافقتها لشروط اتفاقية أكادير، بزعم أن الجانب المصري يمنع دخول الصادرات المغربية من قطاع السيارات بدعوى التقليد. خطوة يراها بعض المراقبين في الاتجاه الصحيح لردع الممارسات المصرية، خاصة أن الميزان التجاري يميل لصالح الجانب المصري بشكل كبير، وأن معدل المبادلات التجارية بين البلدين وصل خلال الأعوام الماضية إلى حوالي مليار و300 مليون دولار.

- مساحة إعلانية -
Ad image

حماقات نظام السيسي ليست وليدة اليوم، ونظامه يعاكس الوحدة الترابية سواء بالسر أو في العلن، ابتداءً بالتعاون العسكري المصري الجزائري، الذي تحضره مليشيات البوليساريو، وهو ما يضفي على الاجتماع صفة شرعية، في حين أن المغرب يصنف تلك المليشيات في خانة المنظمات الإرهابية. ولم تقف الحماقات عند ذلك الحد، بل هناك حديث جرى في الغرف المغلقة أن الجيش المصري زود نظيره الجزائري بصواريخ الكاتيوشا المعدلة والتي تم بها قصف المناطق الحدودية في الصحراء المغربية، وخاصة منطقة السمارة، وكان ذلك بعلم الجانب المصري الذي تعامل بمنطق “النعامة” مع هذه القضية الوجودية بالنسبة للمغاربة.

الرد المغربي لم يتأخر، ففي غشت 2024 تعززت العلاقات بين المغرب وإثيوبيا حيث زار وفد عسكري رفيع المستوى المغرب، وتم عقد شراكات على مستوى الدفاع والاستخبارات وتبادل المعلومات، وهو ما اعتبرته بعض الصحف المصرية التفافاً على المصالح الجيوستراتيجية والاصطفاف مع إثيوبيا ضد المصالح المصرية حول حقوق المياه في نهر النيل.

كيف ستتطور الأمور؟ خاصة وأن المغرب معروف عنه الصبر الاستراتيجي. يرى بعض الخبراء أن الأمور ستقف عند هذا الحد، وأن هناك من يحاول التوسط بين البلدين على الأقل لعودة الأمور إلى مجراها الطبيعي في الوقت الراهن في انتظار ما ستحمله التطورات، خاصة وأن العالم مقبل على تطورات مهمة في ظل الإدارة الجديدة للرئيس ترامب، ومن المؤكد أنها لن تكون في صالح الطرفين.

شارك هذا المقال
اترك تعليقًا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *