أصدرت وزارة الخارجية والتعاون الدولي في مالي بيانًا شديد اللهجة تندد فيه بتدخل الجزائر في شؤونها الداخلية، متهمة إياها بدعم الجماعات الإرهابية في شمال مالي، واصفة ذلك بأنه تهديد مباشر لأمن واستقرار المنطقة بأكملها.
وجاء البيان ردًا على التصريحات الأخيرة لوزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، الذي تناول فيها قضيتي الأزواد في مالي والصحراء المغربية، في محاولة لفرض أجندة إقليمية تتجاوز حدود بلاده. واعتبرت مالي هذه التصريحات تدخلًا غير مقبول في سيادتها، وانتهاكًا واضحًا للأعراف الدبلوماسية.
وأكدت الخارجية المالية أن الجزائر، بدلًا من التركيز على قضاياها الداخلية، وعلى رأسها أزمة منطقة القبائل، تواصل التدخل في شؤون جيرانها، سواء من خلال دعم الحركات الانفصالية في شمال مالي أو محاولات التشويش على ملف الصحراء المغربية، الذي يحظى بدعم دولي واسع لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.
واتهم البيان الجزائر بتقديم الدعم المادي واللوجستي لجماعات إرهابية تزعزع الاستقرار في منطقة الساحل، داعيًا المجتمع الدولي إلى التصدي لهذه السياسات التي تعرقل جهود مكافحة الإرهاب وتعزز الفوضى.
كما شددت مالي على أنها ستواصل العمل ضمن تحالفاتها الإقليمية، خاصة مع بوركينا فاسو والنيجر، لمواجهة التهديدات الأمنية، مؤكدة رفضها القاطع لأي تدخل خارجي في شؤونها.
ودعا البيان الجزائر إلى احترام مبدأ حسن الجوار والتركيز على حل قضاياها الداخلية، خصوصًا أزمة القبائل، بدلًا من استغلال الملفات الإقليمية، مثل الصحراء المغربية والأزواد، كوسائل لتصدير أزماتها الداخلية والتغطية على إخفاقاتها السياسية والاقتصادية.
وجددت مالي تمسكها بسيادتها واستقلال قراراتها، داعية إلى تعاون إقليمي يحترم حدود الدول وقراراتها السيادية، ومؤكدة أنها لن تسمح لأي طرف خارجي بفرض إملاءاته عليها أو زعزعة استقرارها.