Ad image

كيف تصبح صحافة التطبيل بعد سقوط الأنظمة؟

إضافة تعليق 3 دقائق للقراءة

لا أحد يريد أن يجد نفسه يوماً في موقع هؤلاء المطبلين الذين لطالما ساندوا أنظمة القهر العربي، ثم انقلبوا على أعقابهم بعد سقوط تلك الأنظمة. هؤلاء الذين قضوا أعمارهم يمجدون الطغاة، ويدافعون عن جرائمهم بحق الشعوب، هم اليوم كالأيتام على مائدة الحرية، يحاولون التأقلم مع واقع لم يكونوا يتوقعونه يوماً.

التطبيل قبل السقوط:

في زمن الأنظمة المستبدة، تبرز صحافة التطبيل كأداة رئيسية لترسيخ سلطة الطاغية. تُستخدم هذه الأقلام المأجورة لترسيخ الأكاذيب، وتضليل الجماهير، وتصوير المستبدين كمنقذين للشعب أو أبطال أمة. في سوريا، على سبيل المثال، كان الموالون للنظام يصورون بشار الأسد كـ”قائد حكيم” بينما كانت البراميل المتفجرة تنهمر على رؤوس الأبرياء، والتعذيب يمارس في السجون، والقبور الجماعية تُحفر للصامتين والمنشقين. ورغم كل هذا، ظل المطبلون يغنون مدائح الطغاة، ويتهمون الشعوب الثائرة بالخيانة أو العمالة للخارج.

الارتباك بعد السقوط:

ولكن عندما يسقط النظام، تبدأ فصول درامية جديدة في حياة هؤلاء المطبلين. فجأة، يتحولون إلى “ثوار”، يتغنون بشعارات الحرية والديمقراطية التي كانوا قبل سنوات يسخرون منها. يتلعثمون في تصريحاتهم، فتجدهم تارة يدافعون عن الماضي، وتارة يحاولون إظهار ندم متأخر على دعمهم للجلاد. في الحقيقة، هذا التذبذب ليس ناتجاً عن قناعة جديدة بالثورة، بل عن محاولة يائسة للبقاء على السطح في مشهد إعلامي جديد لا مكان فيه للمطبلين.

الانتهازية في أبهى صورها:

ما يدفع هؤلاء للانقلاب ليس الإيمان بقضية الشعب أو إدراكهم لأخطائهم، بل رغبتهم في التماهي مع السلطة الجديدة، أو مع المزاج الشعبي العام. بعد أن كانوا يتلقون أوامرهم من قصور المستبدين، باتوا يحاولون اللحاق بركب الثوار، حتى لا يجدوا أنفسهم خارج اللعبة الإعلامية والسياسية. في النهاية، ما يحكمهم ليس المبادئ أو القيم، بل المصالح الشخصية البحتة.

- مساحة إعلانية -
Ad image

صحافة التطبيل: من سد منيع إلى عبء تاريخي

في عصر الاستبداد، لعب المطبلون دور السد المنيع الذي حاول منع تيار الحرية من التدفق إلى الشعوب. لكن بمجرد سقوط الطغاة، تحولوا إلى عبء ثقيل على الثورات. فهم يفتقدون للمصداقية، ويحاولون غسل أيديهم من الماضي بعبارات مكررة لا تحمل أي أثر للندم الحقيقي. وغالباً ما تنظر إليهم الشعوب بازدراء، لأن ذاكرة المظلومين طويلة، ولن ينسوا بسهولة أولئك الذين دافعوا عن الجلادين بينما كانوا يعانون الويلات.

رسالة إلى المطبلين:

إذا كنتم اليوم ترفعون شعارات الحرية، فمن الأفضل أن تدركوا أن الشعوب لن تنسى مواقفكم السابقة. الحرية ليست مطية لتحقيق المكاسب أو النجاة من الحساب. عليكم أن تواجهوا ماضيكم بشجاعة، وتعتذروا بصدق عن أخطائكم، بدلاً من التظاهر بالبراءة أو التلون مع كل مرحلة جديدة.

الدرس المستفاد:

سقوط الأنظمة القمعية يكشف عن زيف الموالين لها وعن انتهازيتهم. هؤلاء الذين كانوا يدافعون عن الطغاة، ثم تحولوا فجأة إلى دعاة للثورات، لا مكان لهم في مشهد جديد يقوم على مبادئ الحرية والكرامة. الصحافة الحقيقية لا تساوم، ولا تخضع للأنظمة المستبدة، لأنها صوت الشعب، وليست بوقاً للجلاد.

ختاماً، قد تنجح صحافة التطبيل في خداع البعض لبعض الوقت، لكنها في النهاية ستسقط مع الأنظمة التي دعمتها، وستظل شاهداً على مرحلة مظلمة من تاريخ الشعوب العربية.

شارك هذا المقال
اترك تعليقًا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *