Ad image

قانون الإضراب الجديد في المغرب: بين حماية الحقوق وتشديد العقوبات.. ماذا ينتظر العمال وأرباب العمل؟

إضافة تعليق 4 دقائق للقراءة

بعد أكثر من ثماني سنوات من الانتظار والنقاشات الحادة، صادق مجلس النواب المغربي أخيراً على مشروع القانون التنظيمي رقم 97.15، الذي يحدد شروط وكيفيات ممارسة حق الإضراب. هذا القانون، الذي أثار جدلاً واسعاً بين النقابات وأرباب العمل، ينتقل الآن إلى مجلس المستشارين لاستكمال مسطرة التشريع، وسط ترقب شعبي لمعرفة تأثيره على الحريات النقابية وسوق العمل.

تعريف الإضراب وشروطه

يُعرّف القانون الإضراب بأنه “كل توقف إرادي جماعي ومؤقت عن العمل، جزئياً أو كلياً، للدفاع عن حقوق ومصالح اجتماعية أو اقتصادية أو مهنية”. ويمنح الحق في الدعوة إلى الإضراب للنقابات الأكثر تمثيلاً، سواء على المستوى الوطني أو داخل المؤسسات والمقاولات. كما ينص على ضرورة الالتزام بوضعية قانونية سليمة للنقابات قبل ممارسة هذا الحق.

الفئات المستهدفة من القانون تشمل الموظفين والعاملين في القطاعين العام والخاص، إضافة إلى العمال المستقلين والمهنيين، وحتى العمال المنزليين. وهذا يوسع دائرة التطبيق ليشمل مختلف شرائح المجتمع.

خطوات التبليغ وآجال الإضراب

يفرض القانون إجراءات صارمة قبل اللجوء إلى الإضراب، حيث يشترط مرور 45 يوماً من بدء المفاوضات في القطاع العام، و15 يوماً في القطاع الخاص، مع إمكانية تمديد الأجل مرة واحدة. أما في الحالات الاستعجالية التي تهدد صحة أو سلامة العمال، فيُسمح بالدعوة إلى الإضراب بعد 3 أيام فقط.

- مساحة إعلانية -
Ad image

حماية الحقوق ومنع التمييز

يشدد القانون على حماية حقوق المضربين من أي إجراءات تمييزية قد يتخذها أرباب العمل، مع ضمان عدم المساس بوضعياتهم المهنية أو الاجتماعية. وفي المقابل، يعتبر العمال المشاركون في الإضراب في حالة توقف مؤقت عن العمل دون أجر خلال مدة الإضراب، مما يضع ضغوطاً اقتصادية على المضربين.

كما يمنع القانون بشكل صارم استبدال العمال المضربين بآخرين خلال فترة الإضراب، إلا في حالات استثنائية تقتضيها المصلحة العامة، مثل حماية صحة المواطنين أو ضمان استمرار الخدمات الأساسية.

عقوبات صارمة للمخالفين

خصص مشروع القانون باباً كاملاً للعقوبات، حيث ينص على غرامات تتراوح بين 20 ألفاً و50 ألف درهم لمن يعرقل ممارسة حق الإضراب، أو يستبدل العمال المضربين بآخرين بشكل غير قانوني.

أما العمال الذين يرفضون أداء الحد الأدنى من الخدمات الأساسية أثناء الإضراب، فقد يواجهون غرامات تصل إلى 10 آلاف درهم. ويخضع المخالفون لتحقيقات قضائية يتم إرسال تقاريرها إلى النيابة العامة في غضون 24 ساعة.

دور الحكومة في ضبط الإضرابات

في حالات الأزمات الوطنية، مثل الكوارث الطبيعية أو الأزمات الاقتصادية، يمنح القانون رئيس الحكومة صلاحية وقف الإضراب مؤقتاً لحماية النظام العام، أو اللجوء إلى المحاكم الاستعجالية لوقف الإضرابات التي قد تهدد الاستقرار الاجتماعي أو الاقتصادي.

- مساحة إعلانية -
Ad image

جدل بين الحماية والتنظيم

يرى المدافعون عن القانون أنه خطوة إيجابية لتنظيم الإضرابات، خاصة في القطاعات الحيوية مثل الصحة والتعليم والنقل. ويؤكدون أن التشريع الجديد يحمي حقوق العمال ويمنع تعسف أرباب العمل، مع ضمان استمرار الخدمات الأساسية للمواطنين.

في المقابل، تعترض النقابات على بعض بنود القانون، معتبرة أنه يفرض قيوداً صارمة على حق الإضراب، ويحمل العمال مسؤولية كبيرة عبر عقوبات مشددة قد تحد من حرية التعبير والمطالبة بالحقوق.

التوازن بين الحقوق والالتزامات

يسعى قانون الإضراب الجديد إلى تحقيق توازن دقيق بين حماية حقوق العمال وضمان استقرار الاقتصاد. فهو يفرض ضوابط قانونية لمنع الفوضى، وفي الوقت نفسه يضع عقوبات واضحة لحماية العمال من التمييز أو الانتقام.

ماذا بعد المصادقة؟

مع انتظار إحالته إلى مجلس المستشارين، يُتوقع أن تستمر النقاشات والضغوط لتعديل بعض البنود المثيرة للجدل. ويبقى التحدي الأكبر هو تنفيذ القانون بشكل عادل ومتوازن، بما يحقق العدالة الاجتماعية دون المساس باستقرار سوق العمل.

الخلاصة

بين مؤيد يرى فيه أداة لضبط الفوضى النقابية، ومعارض يعتبره قيداً جديداً على الحريات، يبرز قانون الإضراب الجديد في المغرب كنقطة تحول في العلاقة بين العمال وأرباب العمل والدولة. فهل سيحقق القانون هدفه في حماية الحقوق وتنظيم الحريات؟ أم أنه سيفتح الباب لمعارك قانونية ونقابية جديدة؟ الأيام القادمة وحدها ستكشف الإجابة.

شارك هذا المقال
اترك تعليقًا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *