Ad image

في زمن الحموشي… الشرطي يسب والشارع يتفرج!

إضافة تعليق 2 دقائق للقراءة

في مشهد صار مألوفًا أكثر مما ينبغي، تداول المغاربة مؤخرًا مقطع فيديو صادم يُظهر شابًا يحمل سلاحًا أبيضًا ويهدد الشرطة، لكن الكارثة لم تكن في تهديد الشاب، بل في رد فعل أحد رجال الأمن الذي واجهه بعبارات نابية وسوقية، سقط فيها عن كل معاني الانضباط والاحتراف، وكأنه خصم في الشارع، لا رجل قانون مسؤول عن ضبط النفس والاتزان.

ما وقع في هذا الفيديو ليس مجرد تصرف فردي، بل نموذج واضح لفشل مؤسسة الشرطة في تأهيل وتكوين عدد من عناصرها، والفضائح تتوالى من حين لآخر، سواء عبر الفيديوهات المسربة أو من خلال شهادات ضحايا تعسف واستغلال، ليبقى السؤال: من يحاسب الشرطة عندما تخرج عن دورها؟ ومن يعيد للمواطن كرامته عندما تكون يد من يفترض أن تحميه هي نفسها التي تهينه؟

أما الحديث عن “الإصلاح” و”الصرامة” الذي كثيرًا ما يرتبط باسم عبد اللطيف الحموشي، فلم يعد يقنع أحدًا. الرجل الذي يُقدَّم كرمز لمحاربة الفساد في جهاز الشرطة، لا يمكن فصله عن عشرات القضايا المشبوهة التي طالت المؤسسة الأمنية في عهده، من قمع المتظاهرين، إلى اعتقالات تعسفية، إلى شبهات بالتجسس والتعذيب. الصمت عن هذه التجاوزات، أو تبريرها تحت ذريعة “الأمن الوطني”، لم يعد مقبولاً في مغرب اليوم.

الشرطة، كمؤسسة، تحوّلت في كثير من الأحياء والمدن إلى مصدر رعب لا احترام. بدلاً من بثّ الطمأنينة، نشاهد عناصر تستعرض سلطتها بسوقية، وجهل، واستفزاز. لا تكوين في ضبط النفس، لا فهم لحقوق الإنسان، ولا أدنى حس بالمسؤولية الأخلاقية.

- مساحة إعلانية -
Ad image

إصلاح الشرطة لا يتم عبر البلاغات الرسمية ولا بحملات إعلامية مزيفة، بل عبر تطهير حقيقي وشامل يبدأ من القمة. لا معنى لمحاربة انحرافات “الصغار” إذا كانت قمة الهرم نفسها متورطة في حماية الرداءة والتستر على الفساد.

متى تستفيق الدولة المغربية وتفهم أن كرامة المواطن لا تقل أهمية عن “أمن” الدولة؟ بل إن الأمن الحقيقي يبدأ من احترام المواطن، لا من إذلاله.

شارك هذا المقال
اترك تعليقًا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *