اعتقال أربعة أفراد من عائلة اليوتيوبر هشام جراندو في بداية مارس، تلاه إصدار أحكام قاسية ضد الناشط الحقوقي فؤاد عبد المومني وأحد المواطنين الذين انتقدوا إعادة الإعمار بعد زلزال 2023.
بقلم سيمون روجر، الاثنين 10 مارس
تشديد القمع ضد الأصوات المعارضة في المغرب وصل إلى مستوى جديد مع اعتقال أربعة أفراد من عائلة اليوتيوبر هشام جراندو في بداية مارس. هشام، الذي يعيش في كندا، معروف بنشاطه على وسائل التواصل الاجتماعي حيث يندد بما يسميه “الفساد” في أوساط الشخصيات العامة وكبار المسؤولين في المملكة.
ورغم أن السلطات المغربية اعتادت ممارسة ضغوط على محيط المعارضين، فإنها لم تصل من قبل إلى حد اعتقال عدة أفراد من عائلة واحدة دفعة واحدة. إلا أن هذا ما حدث فعلاً عندما تدخلت الفرقة الوطنية للشرطة القضائية في الدار البيضاء واعتقلت يوم 1 مارس أخت هشام جراندو، وزوجها، وابن أخيه، وابنة أخيه مالك، البالغة من العمر 13 سنة والتي تعاني من مرض نادر.
وقد وجهت إليهم، إلى جانب ناشط محلي في الجمعية المغربية لحقوق الإنسان (AMDH) كان حاضراً أثناء الاعتقال، تهم تتعلق بـ “المشاركة في إهانة هيئة دستورية”، و”نشر أخبار زائفة للإضرار بالحياة الخاصة للآخرين”، و”المشاركة في التهديدات”. كما تم وضع القاصر في مركز لحماية الطفولة، بعد أن تبين أنها كانت تشتري شرائح إلكترونية لمساعدة عائلتها على التواصل مع هشام جراندو، الذي وصفه بيان النيابة العامة بأنه “المشتبه الرئيسي الهارب في الخارج”.
“سيدخلين الفريخ!” (أي تم تشديد القمع) يقول أياد أهرام، نائب رئيس جمعية الدفاع عن حقوق الإنسان في المغرب (Asdhom)، المنظمة التي تتخذ من باريس مقراً لها. ويؤكد أن “المنطق الذي يحكم كل هذه القضايا هو نفسه: إسكات الأصوات المنتقدة للنظام”.
في يوم الاثنين 3 مارس، صدر حكم بالسجن ستة أشهر نافذة ضد الناشط الحقوقي فؤاد عبد المومني بتهمة “نشر ادعاءات كاذبة”. وكان قد اعتقل في نهاية أكتوبر 2024، ثم أفرج عنه بانتظار محاكمته. ووفقًا للاتهامات، فإنه نشر على حسابه في فيسبوك، خلال زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون للمغرب في 2024، منشورًا يذكر فيه مزاعم تجسس المغرب على فرنسا باستخدام برنامج “بيغاسوس”.
وأطلقت عدة منظمات مغاربية لحقوق الإنسان عريضة يوم الأحد 9 مارس تطالب “بإلغاء الحكم الصادر بحقه والإفراج عن جميع معتقلي الرأي في المغرب وفي دول المغرب العربي”.
“المخزن ولى كيحكم بلا غطاء”
يرى الصحفي أحمد بن شمسي، المتحدث باسم منظمة “هيومن رايتس ووتش” (HRW) لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أن إدانة فؤاد عبد المومني تعكس تحولاً في أساليب القمع بالمغرب. ويوضح قائلاً: “التقنيات التي تم وصفها في تقريرنا عام 2022، والتي كانت تهدف إلى إخفاء القمع خلف اتهامات أخلاقية أو مالية، أصبحت اليوم متجاوزة. فالدولة لم تعد تهتم بإخفاء نواياها، وأصبح واضحاً أن من يتم اعتقاله اليوم يعاقب فقط بسبب معارضته السياسية”.
في 4 مارس، أصدرت محكمة الاستئناف في مراكش قرارًا يقضي بتشديد عقوبة سجن الناشط سعيد آيت مهدي من ثلاثة أشهر إلى سنة كاملة. وكان هذا الأخير، بصفته رئيس “تنسيقية متضرري زلزال الحوز”، قد انتقد بطء عملية إعادة الإعمار بعد الزلزال الذي ضرب المغرب عام 2023، فضلاً عن بعض التجاوزات في توزيع المساعدات.
“المخزن خايف من الهضرة، والشعب خاصو يبقى ساكت”، هكذا يعلق المؤرخ والمعارض المغربي معطي منجب، الذي حُكم عليه بالسجن سنة نافذة عام 2021 بتهم “الاحتيال” و”تهديد أمن الدولة”، قبل أن يحصل على عفو ملكي في 2024.
ويضيف منجب أن القمع في المغرب اشتد منذ 2013، بعد الانقلاب العسكري في مصر ضد الرئيس محمد مرسي، لكنه أصبح أكثر حدة منذ عام 2020 بسبب تصاعد الغضب الشعبي. ويشرح قائلاً: “أسعار المواد الأساسية ارتفعت بشكل كبير، البطالة تفوق 20% في المدن وأكثر في المناطق القروية”.
كما يرى منجب أن الانتخابات التشريعية لعام 2021 التي منحت الفوز لأحزاب قريبة من القصر ساهمت في إضعاف المعارضة، ما أدى إلى برلمان هو “الأقل جرأة في تاريخ المغرب منذ الاستقلال”.
وعلى الرغم من العفو الملكي الذي شمل بعض المعارضين، لا يزال العديد من الناشطين في السجون، مثل الوزير السابق لحقوق الإنسان محمد زيان، في حين لم تستفد الشخصيات الصحراوية المعارضة من أي عفو، رغم الأحكام الثقيلة التي صدرت ضدهم.
ولا يغيب عن المشهد أيضاً قمع النشطاء المعارضين للتطبيع مع إسرائيل، حيث تعرف البلاد واحدة من أكبر الحركات الشعبية الداعمة للقضية الفلسطينية. وفي هذا السياق، يُحاكم الناشط محمد بوستاتي في خريبكة يوم الاثنين 10 مارس بسبب منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي انتقد فيها تطبيع العلاقات مع إسرائيل.
“حنا عايشين فالزنقة السياسية!”
يبدو أن السلطات المغربية قد رفعت سقف القمع إلى مستويات غير مسبوقة، ولم تعد ترى حاجة إلى التغطية على حملاتها ضد المعارضين. ويبقى السؤال الكبير: إلى متى سيظل الشعب المغربي قابلاً بهذا القمع؟