كشفت المهمة الاستطلاعية حول الطرق السيارة بالمغرب عن اختلالات كبيرة في الشركة الوطنية للطرق السيارة، التي يرأسها محمد الشرقاوي الدقاقي. أبرز هذه الاختلالات هو ارتفاع مديونية الشركة التي بلغت حوالي 400 مليار سنتيم (40 مليار درهم)، نتيجة لعوامل متعددة تشمل الاستثمارات الضخمة، التحديات التشغيلية، الظروف الاقتصادية العامة، والاقتراض لتنفيذ المشاريع.
بحسب التقرير الذي تمت تلاوته في غياب المدير العام الجديد، المعيّن في يوليوز الماضي، فإن هذه الديون تمثل عبئًا ثقيلًا يحد من قدرة الشركة على الاستثمار وتحسين كفاءة عملياتها، كما يؤثر سلبًا على صيانة البنية التحتية رغم ارتفاع مداخيل الأداء إلى 3.7 مليارات درهم سنة 2023.
الشركة تعاني أيضًا من أزمات داخلية تشمل مغادرة 122 موظفًا خلال السنوات الأخيرة، منهم 77 إطارًا، مما أدى إلى نقص كبير في الكفاءات. الوضع دفع الشركة إلى الاستعانة بمكاتب دراسات أجنبية لإعادة هيكلتها، ولكن دون تحقيق نتائج مرضية. في الوقت نفسه، شهدت محطات الأداء احتجاجات متزايدة من عمال المناولة، الذين يمثلون حوالي 50% من عمال الشركات المتعاقدة.
على صعيد آخر، تعاني شبكة الطرق السيارة من مشاكل كبيرة، مثل تأخر الصيانة، تدهور بعض المقاطع الطرقية، وانعدام الإنارة في أماكن متعددة. من أبرز الأمثلة تدهور الطريق السيار بعد النفق باتجاه أكادير، وتأخر إنجاز مقطع برشيد-تيط مليل، بالإضافة إلى توقف تمديد الشبكة منذ سنة 2015 عند 1772 كلم.
وأوصت اللجنة الاستطلاعية بضرورة معالجة المديونية المرتفعة، إعادة النظر في الاتفاق الإطار الموقع سنة 2019 الذي حدد مدة عقد الامتياز بـ99 سنة، تعزيز الموارد البشرية وتطويرها، والحفاظ على الكفاءات المكتسبة لتجنب الإضرابات وتحسين جودة الخدمات.