Ad image

عبودية 2024

إضافة تعليق 6 دقائق للقراءة

50 ألف مُربٍ ومربية تعليم أولي يشتغلون في مدارس عمومية لصالح الدولة المغربية، ولكن بنظام أقرب إلى السُّخرة منه إلى وظيفة، أو حتى صفة أجير.

بمعدل 5 ساعات في اليوم من الاثنين حتى السبت، ومثلها في التحضير وحضور تكوينات تشمل حتى شهر غشت بحجة الحرص على “جودة المُتعلم”، فماذا عن راحة وحقوق المُعلم؟

رغم أن صعوبة عملية التعليم بالنسبة للمُدرِّس تزداد كلما صغُر سن المُتعلم، ما يفرض على المربين والمربيات أعباء مضاعفة، إلا أن راتب هذه الفئة أقل من راتب أساتذة (أطر) الأكاديميات بأكثر من النصف. إضافة إلى أنهم يشتغلون تحت سلطة جمعيات لا تدفع الرواتب إلا بعد 4 أو 5 أشهر، مع تهديد متواصل بالطرد حسب مزاجية صاحب(ة) الجمعية، المؤطر(ة)، المدير(ة)…

معلمون “هجينون” يشتغلون خارج القانون وخارج العصر بعقود عمل تتجدد كل سنة في خرق سافر لقوانين الشغل تحت أعين الدولة، داخل قطاع يقول المغرب إنه يُعول عليه لإصلاح المنظومة التعليمية. تعليم أولي استلفنا على ظهره مئات مليارات السنتيم من البنك الدولي (ماشي صندوق النقد الدولي!).

- مساحة إعلانية -
Ad image

فئة أخرى تعاني الأمرين وتعيش اليوم بيومه مع ضبابية تامة، وعدم استقرار لا مالي ولا مهني ولا اجتماعي هي العمال المُياومون، وهم طبقة عاملة موسمية تستعين بها إدارات المؤسسات العمومية والجماعات الترابية حتى قبل إقرار مسرحية أوراش، لإنجاز مهام من المفترض أن تُخصص لها مناصب مالية، ولكنها أوامر صندوق النقد الدولي: خفِّفوا حمولة الموظفين، واجعلوا قوانين الشغل أكثر “مرونة”.

جماعة أكادير -يُسِّيرها- الملياردير رئيس الحكومة- تُشغل أكثر من 1200 عامل(ة) مُياوم(ة) من هذه الفئة بدوام كامل (8 ساعات) يوميا، رواتب بالكاد تصل الحد الأدنى للأجور يتقاضونها كل 3 أو 6 أشهر، مع عدم وضوح في وضعيتهم داخل الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي. هؤلاء أضحوا أكثر فأكثر خزّانا انتخابيا، تزداد معدلات “تشغيلهم” مع اقتراب العرس الانتخابي، وتتناقص (وتتزايد نسب تسريحهم) بعد ليلة الدُّخلة.

عبيد الدولة “الجُدد”، ينضافون إلى عبيد القطاع الخاص “لاصْيان” وهم حراس الأمن الخاص، عاملات النظافة، عمال/ عاملات الضيعات الفلاحية، حيث الأجور تتحرك بين 1000 و 2500 درهم كحد أقصى، مع عدم توفير أدنى الحقوق لا الاجتماعية كالتغطية الصحية واحترام الحد الأدنى للأجور والتعويض عن الساعات الإضافية، ولا القانونية: الحراس يشتغلون 12 ساعة يوميا، عاملات النظافة وعمال البناء دون أدنى قدر لا من الكرامة ولا من السلامة. أما عاملات الفيرمات فـ”بّناشي” من القهر، التسلط، التحـ.رش، أقبح ظروف العمل….

مئات آلاف عمال وعاملات الخياطة في الشمال حاضرون بقوة داخل عبيد الدولة الاجتماعية، وسط أقبية تعمل خارج إطار القانون دون أدنى شروط السلامة. يثقبون أعينهم 12 ساعة في اليوم بـ 500 درهم أسبوعيا، لصالح تماسيح يبيعون منتجاتهم بالعملة الصعبة لماركات المستعمر السابق إسبانيا.

مـذابـ.ح الكابلاج لا تخفى على أحد. 8 ساعات وقوفا (على الأقل) ونصف ساعة للأكل والمرحاض، نظير 2400 درهم، مع ضرورة قبول كل العروض لممارسة الرذيلة بالنسبة للعاملات مع الشّاف، أوالمدير وغيرهم الكثير…أو الخروج مشية بلا رجعة.

- مساحة إعلانية -
Ad image

12 ساعة هي كذلك مدة اشتغال عمال وعاملات مصانع السمك، تُضاف لساعتين أو ثلاث داخل حافلات مهترئة، بـ 100 درهم في اليوم إلى تفوبرو معك، وسط أقذر ظروف العمل على الإطلاق. ليمضي العامل/العاملة زهاء 15 ساعة من يومه يكدح كي يجني عفريت هنا وتمسح هناك مئات المليارات دون ضريبة ولا جمارك، وفي كثير من الأحيان، دون مساهمات في الضمان الاجتماعي.

بالنسبة لكل هؤلاء (العبـ.يد) طبعا، يُعتبر الانضمام أو تشكيل نقابة بمثابة “كبيرة” تُفضي إلى الطرد دون أدنى الحقوق بمجرد التفكير فيها: مزيان، بغيتو ديرو لي نقابة هنا؟ يُردد التماسيح بلسان واحد. مع الإشارة أنهم يُنسقون بينهم، فأي عامل(ة) “تنقَّب” أو قاومت عرض تحرش أو استغلال جنسي، أو فكر(ت) في ظروف عمله(ا) وقال(ت) اللهم إن هذا منكر! عُمم اسمه(ا) على جميع المصانع والضيعات، فلا يحلم ولا تحلم بعمل ولا بكسب لقمة يعيش. هكذا يتم إرهـ.اب الطبقات الكادحة، مع توفير أكوا حكومة لـ”جيش” من العاطلين الاحتياطيين؛ إلى مشا هذا كاين لي يجي بلاصتو!

ونحن نستلف آلاف المليارات لتدبير النفايات الصلبة، تعميم “الحماية الاجتماعية”، المساواة ومواجهة تقلبات المناخ. نُزاحم الكبار في توقيع اتفاقية “مراقبة مفاعلات المغرب النووية”، ونستعد لاستضافة كأس عالم خصصنا له 52 مليار درهم مباشرة و1000 مليار درهم استثمارات غير مباشرة من القطاعين العام والخاص (انظر تكاليف قطارات فرنسا السريعة مثالا لا حصرا)، ما فيها باس نضربو طليلة بسيطة على عالم المغرب الآخر. عالم لا يملك سكانه لا أدوات ولا جراءة ولا شجاعة التعبير عن معاناتهم. “كوكب” قاحل يُعبر عن حقيقتنا وعن خنو-نتِنا، مهما بالغنا في الاقتراض لشراء مساحيق التجميل.
وللقصة بقية…
**
أيوب الرضواني.
☆مستشار في السياسات العمومية.
☆ باحث في الاقتصاد السياسي والجغرافيا السياسية.
☆ تأطير عمل/ تكوينات لصالح الأحزاب السياسية وجمعيات المجتمع المدني.
☆تاطير أطروحات الإجازة، الماستر والدكتورة.

☆كما يمكنكم طلب آخر الإصدارات بأثمنة مناسبة:
1▪︎ كتاب المغرب اللَّذيذ: من الاستقلال حتى البلوكاج.
2▪︎ كتاب الاقتصاد السياسي المملكة المغربية تحولات السياسة والاقتصاد.

داخل عرض القراءة للجميع: (كتاب المملكة المغربية + كتاب المغرب اللذيذ) بـ 100 درهم. توصيل مجاني.

للطلب، الاستفسار أو التواصل:
وتساب: 0657812086

بقلم : أيوب الرضواني

الإشارات:
شارك هذا المقال
اترك تعليقًا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *