Ad image

ضعف المشاركة السياسية للجالية المغربية بالخارج: من المسؤول عن تعثر إدماجها في مؤسسات الدولة؟

إضافة تعليق 4 دقائق للقراءة

تعاني الجالية المغربية المقيمة بالخارج، التي يتجاوز عدد أفرادها ستة ملايين شخص، من ضعف في التمثيل السياسي والإدماج الفعّال في مؤسسات الدولة الوطنية. ورغم الأهمية الاقتصادية الكبيرة لهذه الجالية كمصدر رئيسي للتحويلات المالية والمساهمات التنموية، فإن تأثيرها في صناعة القرار الوطني يبقى محدودًا جدًا.

وفقًا لتقرير صادر عن المرصد الحكومي للعمل بعنوان “الجالية المغربية بالخارج ركيزة وطنية لتعزيز التنمية المستدامة ورابط حضاري بين المغرب والعالم”، تفتقر الجالية المغربية إلى التمثيل الفعلي في العديد من المؤسسات الحكومية الحيوية مثل المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، إضافة إلى هيئات مكافحة الفساد. كما لم يتمكن مجلس الجالية المغربية بالخارج من إحداث تأثير حقيقي في السياسات العمومية المتخذة.

رغم تخصيص مقاعد في البرلمان للجالية المغربية بالخارج، فإن هذه الخطوة لا تعتبر كافية لتلبية طموحات هذه الشريحة المهمة من الشعب المغربي، مما يزيد من شعورها بالتهميش السياسي والاجتماعي.

أسباب ضعف المشاركة السياسية وأهمية التغيير
في هذا السياق، يرى الباحث في القانون والهجرة عادل بعيز أن إقصاء الجالية المغربية من المشاركة السياسية لا يمكن أن يُنسب إلى طرف واحد فقط، بل هو نتيجة لتقاطع عوامل عديدة. وأوضح بعيز أن هذا الوضع يتطلب إرادة سياسية قوية، وتعديلات قانونية جريئة، وخطط إدارية شاملة للحد من هذه العقبات.

- مساحة إعلانية -
Ad image

وأضاف بعيز أن تعزيز المشاركة السياسية للجالية المغربية بالخارج يعد ضرورة حتمية لبناء هوية سياسية متكاملة لجميع المغاربة، سواء داخل الوطن أو خارجه. وأكد على أن المواطنة الحقيقية تقتضي إتاحة الفرصة للمواطنين في الخارج للمساهمة في صناعة القرار السياسي، دون التمييز على أساس مكان الإقامة.

الاقتراحات لتفعيل المشاركة السياسية
وفي حديثه لجريدة “العمق”، أكد بعيز أن تعزيز هذه المشاركة يتطلب إبداعًا مؤسسيًا من خلال تطوير أدوات تمكين الجالية من المساهمة الفعالة في إنتاج السياسات العامة الموجهة لهم وكذلك تلك العامة. ويجب أن يتم منح هذه الفئة دورًا اقتراحياً وإداريًا للمساهمة في تعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

واقترح الباحث مسارين رئيسيين لتحقيق هذا الهدف:

  1. التمثيلية المحلية:
    على المستوى الترابي، دعا بعيز إلى إنشاء هيئات منتخبة داخل السفارات المغربية، تمثل جهات المغرب الاثني عشرة. تهدف هذه الهيئات إلى تفعيل الدبلوماسية الموازية وتعزيز التنسيق بين السياسات الحكومية المركزية واحتياجات الجالية المغربية في دول الإقامة، إضافة إلى تسهيل التواصل مع السلطات الحكومية والمدنية في بلدان المهجر.
  2. التمثيلية البرلمانية:
    أما في مجال التمثيل البرلماني، فقد أشار بعيز إلى أن النقاش حول تمثيل الجالية المغربية في البرلمان قد ظل عالقًا لسنوات دون أي تقدم ملموس. ودعا إلى تعديل جزئي في القانون الداخلي لمجلس المستشارين للسماح بانتخاب ممثلين عن الجالية المغربية بالخارج. كما اقترح استخدام آليات تصويت متقدمة مثل التصويت الإلكتروني لتسهيل المشاركة السياسية وتبسيط الإجراءات.

العدد الكبير للجالية المغربية: ضرورة تبني سياسة عمومية شاملة
وأكد الباحث على أن عدد المغاربة المقيمين بالخارج يفوق الستة ملايين نسمة، وهو عدد يعادل سكان دول بأكملها. وشدد على أهمية تبني سياسة عمومية مندمجة تهدف إلى إشراك هذه الفئة في صنع القرار السياسي الوطني، بما يتماشى مع الرعاية الملكية التي يوليها صاحب الجلالة لهذه الشريحة. وأضاف أن الجالية المغربية يجب أن تُعتبر سفراء للمغرب في الدفاع عن مصالح الوطن في الخارج.

- مساحة إعلانية -
Ad image
شارك هذا المقال
اترك تعليقًا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *