Ad image

سياسة قيس سعيد: تونس على كف عفريت بين مغامرات دولية وتيه إقليمي

إضافة تعليق 2 دقائق للقراءة

بعد أن كانت تونس تقاس بعين الحكمة والتبصر وتقف على خط الأمان في علاقتها مع الدول، وبعدما كان همها الأول والأخير أن تكون تونس للتونسيين بمنطق الكفاف والعفاف والغنى عن الناس، بعيدًا عن أي خط تماس يولّد الشرارة، جاء قيس سعيد. الرجل الذي دخل قصر قرطاج ليحوّل مكتبه الرئاسي إلى طاولة سمسرة لمن يدفع أكثر، وتصبح تونس آكلة للثوم بدلًا عنه.

بكل ضعف بصيرة وجهل بأعراف العلاقات الدولية، قيس سعيد، أو “دكتاتور تونس” كما يلقبه معارضوه، استقبل وهو رئيس دولة عريقة وشعب نبيل، وممثّلًا لمنهج سياسي تونسي عُرف بسياسة التوازنات والإمساك بالعصا من الوسط، استقبل رجلاً يمثل ميليشيات مسلحة تُعرف بالبوليزاريو، رجلًا ضليعًا في الابتزاز وحبك المؤامرات وسيد السوق السوداء جنوب الصحراء. استغرب التونسيون قبل غيرهم هذا الاستقبال، فيما قال المعارضون من المثقفين والسياسيين إن الرجل يدفع بتونس نحو المجهول.

ولم تكد خيوط هذا اللقاء تتلاشى من صفحات المنابر الإعلامية حتى خرج قيس سعيد بمشاركة في اجتماع مغاربي ثلاثي أقل ما يقال عنه إنه مشبوه، والشبهات طريق مداري نحو الحرام. وها هو اليوم يفتح جامعات تونس لمؤتمر جامعي دولي شاركت فيه ميليشيات البوليزاريو لتُنظّر للانفصال، وهذا يُعد اغتصابًا لعذرية الجامعة التونسية.

قيس سعيد، الذي قيل عنه إنه يهوى التفرد والتميز، ومن أجلهما انفرد بالقرارات، جعل تونس على كف عفريت: على صدره اليناشين، وعلى كف آخر بربطة عنق، يأخذ منهما الوصايا وإن كانت كفرًا.

- مساحة إعلانية -
Ad image

للأسف الشديد، الرجل هدّم صرحًا من الحكمة والتبصر شيده الحبيب بورقيبة وخلفه زين العابدين بن علي فيما يخص قضية الصحراء المغربية، ولم ينساقا خلف إغواءات قصر المرادية، بل وقفا وقفة الرجل الطامح لجمع الشمل وبناء مغرب عربي كبير وقوي باتحاد دوله. بل الأكثر من ذلك، قيس جعل تونس تعيش التيه في شمال إفريقيا بعد أن أضاع بوصلة التعقل.

يا قيس، الحق يبعثه الله سبحانه وتعالى فيدمغ به الباطل. إن الباطل كان زهوقًا. مغربية الصحراء حق، وعدوان الجزائر باطل. وأنت، حتى هذه اللحظة، اخترت الباطل. فلا تنسَ أن الحق يدمغ الباطل بعون من رب العالمين.

شارك هذا المقال
اترك تعليقًا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *