تشهد سوريا ودول الجوار موجة جديدة من التحولات التي قد تعيد ترتيب الأوراق السياسية والعسكرية في المنطقة. فبعد سنوات من الجمود النسبي، عادت المواجهات بين من يُطلق عليهم “الثوار” والنظام السوري إلى الواجهة، حيث تجددت الاشتباكات في حلب، مما ينذر بموجة جديدة من الصراع.
حزب الله: خسائر وضغوط داخلية وخارجية
في لبنان، يواجه “حزب الله” ضغوطًا متزايدة إثر تصاعد المواجهات مع إسرائيل، التي أدت إلى خسائر في صفوف قياداته. كما أن الاتفاق الأخير بين حكومة لبنان وإسرائيل يشير إلى تغييرات قد تؤثر على مكانة الحزب، الذي ظلّ لعقود أبرز داعمي النظام السوري بفعل التقارب الطائفي والمصالح السياسية المشتركة. ورغم استمراره كأداة رئيسية لإيران في المنطقة، إلا أن طهران تعاني من أزمات داخلية وخارجية قد تُضعف تأثيرها.
روسيا وتركيا: حلفاء مشغولون وأجندات متداخلة
من ناحية أخرى، تتراجع قدرة روسيا على لعب دور حاسم في سوريا نتيجة انشغالها بحربها في أوكرانيا، والتي تستنزف مواردها وتضعف نفوذها في الشرق الأوسط. أما تركيا، التي تستضيف ملايين اللاجئين السوريين، فتتطلع إلى استغلال الوضع لتقليل الأعباء الاقتصادية والسياسية المرتبطة باللاجئين، مع احتمال دعمها لتحركات ميدانية تخدم أجندتها.
المعارضة السنية والإعلام
تستمر قناة “الجزيرة” وغيرها من المنصات الإعلامية في تسليط الضوء على هذه الأحداث، حيث ترتبط المعارضة السورية في معظمها بجماعات سنية، بعضها يحمل توجهات “إخوانية”. وهو ما يجعل الصراع في سوريا امتدادًا لصراعات أيديولوجية وسياسية إقليمية أوسع.
العراق: مخاطر انتقال العدوى
على الجهة الشرقية، يواجه العراق احتمالية اندلاع أزمات مشابهة، حيث لا تزال الانقسامات الطائفية قائمة بين السنة والشيعة. ورغم هيمنة الشيعة على المشهد السياسي مؤخرًا، إلا أن التوترات الداخلية والخارجية قد تُشعل الساحة العراقية من جديد.
الحل الديمقراطي: غائب أم مؤجل؟
يتفق كثير من المحللين على أن غياب الأنظمة الديمقراطية في المنطقة يساهم في استمرار الفوضى. ومع ذلك، فإن القوى الإقليمية والدولية قد تجد في عدم الاستقرار وسيلة لتحقيق مصالحها، كما هو الحال بالنسبة لإسرائيل وتركيا، اللتين تستفيدان من ضعف خصومهما الإقليميين بشرط ألا تمتد القلاقل إلى أراضيهما.