يشهد الائتلاف الحكومي في المغرب خلافًا حادًا بين وزارة التجهيز والماء ووزارة الفلاحة حول الجهة المخوّلة للإشراف على مشاريع إصلاح الطرق القروية، خاصة مع تخصيص ميزانية ضخمة تُقدّر بـ 37 مليار درهم في إطار مخطط تقليص الفوارق المجالية الممول من صندوق العالم القروي.
طالب نور الدين مضيان، عضو الفريق الاستقلالي، بضرورة تمكين وزير التجهيز والماء، نزار البركة، من التحكم الكامل في هذه المشاريع، معتبرًا أن هذا الدور يدخل ضمن الاختصاصات الطبيعية لوزارة التجهيز بحكم خبرتها وإمكانياتها التقنية والبشرية. وأكد مضيان أن الوضع الحالي يُعيق تطوير البنية التحتية في المناطق القروية، داعيًا إلى مراجعة القوانين الموروثة عن الحكومات السابقة، التي تقيّد تدخل وزارة التجهيز فقط في إطار الطرق المصنفة.
وقال مضيان: “إنجاز الطرق القروية هو حق أصيل لوزارة التجهيز والماء، فهي تمتلك الكفاءات والآليات اللازمة لتلبية احتياجات العالم القروي الذي يستنجد بها لتحسين ظروف التنقل والبنية التحتية.”
من جانبه، عبّر وزير التجهيز والماء، نزار البركة، عن استيائه من القيود التي تمنع وزارته من تنفيذ مشاريع إصلاح الطرق القروية، مشيرًا إلى أن وزارة الفلاحة هي الجهة التي تتحكم في صرف الميزانيات المخصصة لهذه المشاريع، ما يحد من قدرة وزارته على التدخل المباشر.
وأوضح البركة أنه رغم توقيعه اتفاقية شراكة مع جهة سوس ماسة، التي يترأسها القيادي في حزب التجمع الوطني للأحرار كريم أشنكلي، فإن هذه الاتفاقية لم تُفعّل حتى الآن، مما يعكس عمق الخلاف داخل الحكومة بشأن توزيع الصلاحيات والمسؤوليات.
هذا الخلاف يعكس صراعًا سياسيًا واقتصاديًا بين حزب الاستقلال والتجمع الوطني للأحرار، في ظل سعي كل طرف لتعزيز نفوذه في تدبير المشاريع الكبرى ذات الطابع التنموي، خاصة في المناطق القروية التي تعاني من تحديات تنموية كبيرة.
ويُنتظر أن يؤثر هذا الجدل على دينامية مشاريع التنمية القروية، وسط دعوات من عدة أطراف بضرورة التركيز على مصلحة المواطنين وتجاوز الحسابات السياسية الضيقة لضمان تنفيذ المشاريع بكفاءة وشفافية.