Ad image

رونو طنجة.. أجور هزيلة، أرباح قياسية وأسعار غير عادلة للمستهلك المغربي

إضافة تعليق 4 دقائق للقراءة

منذ انطلاقه في عام 2012، أصبح مصنع رونو في طنجة من أكبر مصانع السيارات العالمية، حيث يحقق أداءً استثنائيًا وأرباحًا قياسية بفضل انخفاض تكاليف الإنتاج والكفاءة العالية في عمليات التصنيع. لكن السؤال الذي يطرح نفسه بقوة اليوم هو: هل انعكس هذا النجاح بالفعل على العمال المغاربة أو على المستهلك المحلي؟

مصنع طنجة.. أرباح عالمية بأجور مغربية منخفضة

يُنتج مصنع رونو طنجة سيارة واحدة كل دقيقة، ويُصدّر يوميًا حوالي 1200 سيارة إلى 74 دولة حول العالم، ما يجعله من أفضل 5 مصانع من حيث الأداء على مستوى العالم. ورغم ذلك، فإن هذه الأرقام الكبيرة من الإنتاج والربح تعتمد بشكل كبير على الأجور المتدنية التي يتقاضاها العمال المغاربة، والتي لا تتجاوز في المتوسط 300 يورو شهريًا (حوالي 3000 درهم)، وهو رقم منخفض جدًا مقارنة بالأجور في مصانع الشركة الأخرى بأوروبا وحتى في رومانيا.

هذا التفاوت الصارخ لا يتوقف عند حدود الأجور فقط، بل يمتد ليشمل ظروف العمل الصعبة التي يشتكي منها العاملون، كساعات العمل الطويلة التي تصل إلى 44 ساعة أسبوعيًا، متجاوزة المتوسط المعمول به في معظم الدول الأوروبية.

ارتفاع الأسعار محليًا رغم انخفاض تكاليف الإنتاج

المفارقة الأكثر وضوحًا في نموذج مصنع رونو بطنجة هي سياسة التسعير المرتفعة في السوق المغربي، رغم التكاليف المنخفضة للغاية في عملية الإنتاج. فعلى سبيل المثال، يصل سعر سيارة “داسيا سانديرو” في السوق المغربية إلى حوالي 190,000 درهم، بينما تُباع السيارة نفسها في الأسواق الأوروبية مثل فرنسا وإسبانيا بحوالي 90,000 درهم فقط (9,000 يورو)، وهو ما يثير تساؤلات عديدة حول غياب العدالة في التسعير.

- مساحة إعلانية -
Ad image

ويرجع خبراء اقتصاديون، من بينهم الدكتور مصطفى توتري، هذه الفجوة السعرية الكبيرة إلى استراتيجية رونو التسويقية، التي تعتمد على استغلال محدودية المنافسة في السوق المغربي وغياب الرقابة الفعالة على الأسعار، ما يسمح للشركة بتحقيق هوامش ربح مضاعفة على حساب المستهلك المحلي.

الظروف الصعبة تدفع العمال إلى الاحتجاج

وتزداد حدة الانتقادات الموجهة للشركة مع تكرار الاحتجاجات العمالية في مصنع طنجة، بسبب ما يعتبرونه إجحافًا كبيرًا في حقهم، خصوصًا في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وتزايد الأعباء الاقتصادية. وسبق أن شهد المصنع إضرابات ووقفات احتجاجية متعددة للمطالبة برفع الأجور وتحسين ظروف العمل التي يصفها العمال بـ”القاسية وغير الإنسانية”.

مبادرات بيئية.. هل هي كافية؟

من جانب آخر، تُروّج شركة رونو لاعتماد مصنعها بطنجة على الطاقة المتجددة كجزء من مسؤوليتها البيئية، عبر استخدام طاقة الرياح وقشور الزيتون كمصدر للطاقة الحرارية. ورغم أهمية هذه المبادرات، يرى كثيرون أنها تبقى مجرد خطوة ترويجية لا تعوض عن الواقع المرير الذي يعيشه العمال، أو الأسعار المرتفعة التي تُفرض على المستهلك المغربي.

الحاجة إلى تغيير في السياسة التسويقية والاجتماعية

في النهاية، يبقى التساؤل حول مدى استفادة المواطن المغربي من استثمارات رونو الضخمة قائمًا. فبينما تحقق الشركة أرباحًا ضخمة بفضل مزايا الإنتاج في المغرب، لا تزال الأجور متدنية والظروف المعيشية للعمال صعبة، في الوقت الذي يضطر فيه المستهلك المحلي لدفع أسعار مرتفعة مقابل سيارات تُنتج محليًا بتكاليف منخفضة.

هذا الوضع يجعل من الضروري مراجعة السياسة الاقتصادية والاجتماعية لشركة رونو في المغرب، لتحقيق توازن حقيقي بين الأرباح المحققة وظروف العمل وأسعار السيارات للمستهلك المغربي، بما يضمن استفادة الجميع من النجاح الذي يحققه مصنع طنجة.

- مساحة إعلانية -
Ad image
شارك هذا المقال
اترك تعليقًا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *