Ad image

رونو طنجة: أجور متدنية وأرباح ضخمة.. فمن المستفيد؟

إضافة تعليق 3 دقائق للقراءة

منذ افتتاحه في عام 2012، أصبح مصنع رونو بطنجة أحد أهم المراكز الصناعية العالمية للشركة، حيث يحقق إنتاجًا قياسيًا وكفاءة تشغيل عالية، ما يجعله ضمن أفضل 5 مصانع أداءً وربحية. لكن في المقابل، يظل السؤال مطروحًا:
هل استفاد المواطن المغربي من هذه الإنجازات؟

تكاليف إنتاج منخفضة وأرباح ضخمة

يمتد مصنع رونو طنجة على مساحة 300 هكتار ويصدر 1200 سيارة يوميًا إلى 74 دولة، ما يعزز مكانة المغرب كمركز صناعي إقليمي. ومع ذلك، تُظهر الأرقام أن تكلفة إنتاج سيارة واحدة في طنجة أقل بثلاث مرات من تكلفة تصنيعها في رومانيا، وذلك بفضل الأيدي العاملة الرخيصة، والبنية التحتية المتطورة، والإعفاءات الضريبية.

ظروف العمل والأجور.. تفاوت صارخ

رغم الأرباح الضخمة، يظل العامل المغربي رهينة أجور متدنية، إذ لا يتجاوز متوسط راتب العامل 3000 درهم (حوالي 300 يورو شهريًا)، وهو أقل بكثير من رواتب نظرائهم في المصانع الأوروبية، رغم أن ساعات العمل تصل إلى 44 ساعة أسبوعيًا، أي أعلى من المتوسط الأوروبي.
وقد شهد المصنع عدة احتجاجات عمالية بسبب ظروف العمل القاسية والمطالبات بتحسين الرواتب، لكن دون تغيرات جوهرية في سياسات الشركة.

أسعار مرتفعة رغم التصنيع المحلي

ورغم أن الإنتاج يتم محليًا بتكاليف منخفضة، إلا أن الأسعار في السوق المغربية تظل مرتفعة بشكل غير مبرر. فعلى سبيل المثال، تباع سيارة “داسيا سانديرو” في المغرب بحوالي 190,000 درهم، بينما لا يتعدى سعرها في فرنسا أو إسبانيا 90,000 درهم (9000 يورو)، مما يعكس استغلالًا واضحًا للسوق المحلية.

- مساحة إعلانية -
Ad image

خبير اقتصادي: “سياسة التسعير تفتقر للعدالة”

يرى الخبير الاقتصادي مصطفى توتري أن هذه الفجوة السعرية تعود إلى استراتيجيات تسعير غير عادلة، حيث تسعى رونو إلى تحقيق أرباح قصوى، مستفيدة من ضعف المنافسة في السوق المغربية.

ويضيف أن السيارات المصدرة من طنجة إلى أوروبا تباع بأسعار أقل مقارنة بما يدفعه المستهلك المغربي، وهو سلوك استغلالي يجب مراجعته.

رونو وتحديات الاستدامة.. استغلال بيئي أم مساهمة حقيقية؟

تحاول الشركة الترويج لصورتها كصديق للبيئة من خلال استخدام مزارع الرياح والطاقة البديلة في الإنتاج، لكن بعض المراقبين يرون أن هذه السياسات تهدف إلى تحسين صورتها أكثر من كونها تحولات بيئية حقيقية.

السياسة الصناعية لرونو.. من المستفيد؟

في النهاية، يظهر أن المستفيد الأول من مصنع رونو في طنجة هو الشركة نفسها، حيث تحصد أرباحًا ضخمة بفضل التكلفة الإنتاجية المنخفضة، بينما يُثقل المستهلك المغربي بفواتير مرتفعة، ويظل العمال يواجهون أجورًا زهيدة وظروفًا صعبة.

هل ستتغير هذه المعادلة؟ أم ستواصل الشركات الكبرى استغلال التفاوت الاقتصادي بين المغرب وأوروبا لتحقيق أرباح خيالية؟

- مساحة إعلانية -
Ad image
شارك هذا المقال
اترك تعليقًا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *