دعونا نتجاوز الحديث عن أولئك الذين كانوا يتفاوضون مع فرنسا في إكس ليبان نهارًا للحصول على امتيازات الخروج العسكري، ويتجولون ليلًا للتسوق والتسلية في شوارعها، محاطين بالكثير من “لالّة ومَالي وتْقرقيب السطالي”. هؤلاء حالة استثنائية وليست القاعدة. القاعدة الحقيقية هي أن الشعوب، مواطنين ونخبًا وحكّامًا، يدفعون أثمانًا باهظة للتحرر، ليعرفوا قيمة الاستقلال الحقيقي عندما ينالونه.
من هنا، رسالة استباقية إلى أولئك الذين سيُخرجون “الآلات الحاسبة” ليتحسروا على “خسائر” غـ.زة، ويزعمون أن خيار المقـ.اومة المسـ.لحة خاسر وفقًا لحسابات القوة. لسان حالهم المُتشفي يقول: “شفتو شنو قلنا ليكم؟!”.
إلى مُنظري “العلف مقابل الشرف”، ومنتسبي حزب “تل أبيـ.ب بيتنا” وأعضاء جمعية “كلنا إسـ.رائيل”: اهتموا بما يليق بكم! تابعوا إنجاز إلياس المالكي في دوري “الملوك”، واستعادة نوفل صالوني لوضعه الحلزوني. دافعوا عن تعيين حملة الماستر مُشرفين على طلبة الدكتوراه بذريعة حقوق “المرقة”. راقبوا وزير مالية في الملاعب بدل مواجهة الديون الخارجية البالغة 70 مليار دولار، أو مواجهة غضب “أخنتوش” إذا انقطع عنكم “الفيرمون” الضروري لتعليم أبنائكم في بعثات ماما فرنسا!
تحرر الشعوب لا يُقاس بالعمليات الحسابية: “كم مات هنا وكم جُرح هناك؟”. وإلا لما كان ستالين، الذي خسرت بلاده 20 مليون إنسان في حربها ضد ألمانيا النازية، قادرًا على هزيمتهم. لو آمن بمنطق الحسابات، لكان “أدولـ.ف الثالث” اليوم يحكم إمبراطورية تمتد من سيبيريا إلى إسبانيا.
ما تحاولون تسويقه كـ “عقلانية وحرص” هو في الحقيقة سفاهة وتفاهة ومكر وضحك على الذقون. التاريخ أثبت أن غـ.زة مرتبطة بتـازة، واسألوا عن مياه شعب الله المحتال وكم تستهلك “لافوكا” منهم.
التاريخ أيضًا يُذكرنا، يا من تكتبون بأمعائكم، أن مشروع دولة الاحتـ.لال يمتد من المحيط إلى الخليج. ولولا الغزو الإيطالي لليبيا، لكانت تل أبـ.يب اليوم بجوار تونس، ولكانت الحرائق التي نشاهدها في الشرق الأوسط واقعًا في المغرب الكبير!
التاريخ، الذي تسخرون منه كـ “حمار الجامعة”، يُخبرنا أن منطقة الجبل الأخضر في ليبيا كانت مرشحة بقوة لاحتضان مستوطنة شعب الله المحتال في بداية القرن العشرين.
الدرس واضح: كل المنطقة مستهدفة، من مراكش حتى البحرين. صراعنا معهم عقائدي وديني، بينما كنتم تُحصون أرقام السياح الإسـ.رائيـ.ليين كدليل على “التصالح”، كان مندوبهم في الأمم المتحدة يرفع كتابهم المقدس كدليل ملكية لكل فلسطين.
هنيئًا لشعب فلسطين بـ #وقف_إطلاق_النار، والعزاء “الشرعي” في مقر جمعية “كلهم إخرائـ.يل”.