Ad image

حُبّ وتْبِن: كيف يلتهم الكبار كل شيء ويدفع الصغار الثمن!

إضافة تعليق 4 دقائق للقراءة

بقلم: أيوب الرضواني

إفلاس أكثر من 16 ألف شركة متوسطة وصغيرة عام 2024، في وقت يبسط فيه الكبار سيطرتهم على كل مناحي الحياة من المحروقات لبطاريات السيارات، مرورا بتحلية المياه والطاقات النظيفة وليس انتهاء ببناء الملاعب وشركات توزيع الشوكولاته…ليس وليد اللحظة ولا الصدفة. كل ما في الأمر أن الافتراس أخذ سرعته القصوى في زمن رجال شِكارة اشتروا صمت وذِمة وكرامة ملايين الناس بدراهم معدودات خلال العرس الانتهازي.

بمنطق “حبّْ وتْبن”، يأكل الكبار ما على هذه الأرض وما فوقها وما تحتها، ما يطير في الجو ويمشي على السطح ويتكدس تحت الطبقات السفلى، من الأوكسجين حتى الماء والكهرباء، وصولا للدواء والاستشفاء. من التمويل، للإنتاج والتوزيع، وخدمات ما بعد البيع.

- مساحة إعلانية -
Ad image

تحالف الشركة الإسبانية “أكسيونا”، شركة أفريقيا غاز المملوكة لأكوا-عزيز و”غرين أوف أفريكا” حيث يتشارك أخنوش وبن جلون، فاز بعقد قيمته 1500 مليار سنتيم لبناء أكبر محطة تحلية مياه في أفريقيا، جنوب مدينة البيضاء. التحالف حاز امتيازا لـ 30 عاما لتوريد المياه الصالحة للشرب لأكثر من 7 ملايين نسمة، وسقي 5 آلاف هكتار من المساحات الزراعية بسعر 4.5 دراهم للمتر المكعب. الإنتاج سيكون 300 مليون متر مكعب سنويا، والحسّابة بتِحسب!

كلشي مضمون ومحسوب ومُؤكد، أما خُزعبلات وتُرهات تقلب الأسعار، المنافسة، دراسة الجدوى، قرارات المستهلك وندرة المواد الأولية…فمتروكين لطلبة سنة أولى اقتصاد، وللمغضوب عليهم من أبناء الطبقات المسحوقة، غرَّهم الغرور ووثقوا ببرامج حكومة أصحاب الشِّكارة: فرصة، انطلاقة وغيرهم الكثير.

الصَّح والعمل لم يتوقف عند العقود الطويلة، تحديد الأسعار، عدد المستهلكين، الكميات المطلوبة…حيث يقع أي تغيُّر وتقلُّب على عاتق ميزانية الشعب! حتى التمويل لم يشكل عائقا، فإسبانيا منحت قرضا، للتحالف الذي يضم إحدى شركاتها، بقيمة 250 مليون أورو (270 مليار سنتيم) للبدء في الأعمال، ليكون الكل رابحا على ظهر أجمل الشعوب: المُنتجين، الموزعين والمُموِّلين!

تقنية “حبّْ وتْبن” كما أشرنا ليست بالجديدة، وخصوصا في المجالات الحلوبة كالطاقة، البنوك، التأمينات، المعادن وغيرهم الكثير: المُمول هو نفسه المُقاول الذي يبني والمُنتج الذي يُنتج والموزع الذي يُوزع: الدخيل الوحيد في العملية هو جيب مواطنين يضمنون أرباح الأبناء والأحفاد لـ 25 و30 عاما.

بقيمة 2.6 مليار دولار (2600 مليار سنتيم) تم إنشاء محطة آسفي الحرارية وبدأت الخدمة عام 2019 مُوفرة ربع الاحتياجات الوطنية من الطاقة الكهربائية. المُمولون: البنك الياباني للتعاون الدولي، بنك التجاري وفا بنك (مجموعة المدى) والبنك المغربي للتجارة والصناعة فرع بنك باريس الوطني BNP Paribas. المُشغلون للمحطة مدة 30 عاما: شركة “سافي إنيرجي كونباني” المكونة من تحالف لشركة ناريفا (التابعة لهولدينغ المدى) بنسبة 35%، GDF Suez الفرنسية بـ 35% و الشركة التجارية اليابانية Mitsui بحصة 30%.

- مساحة إعلانية -
Ad image

المكتب الوطني للكهرباء ومن سيخلفه ملزمون بشراء 25% من الكهرباء المستهلكة في المغرب من هذا التحالف بأسعار محددة مسبقا، والخسائر يتحملها أجمل شعب في العالم.

سياسة “حبّْ وتْبن” تمنح أقلية قليلة كل الضمانات وترمي بجميع الأخطار والمغامرات والتكاليف على الأغلبية الساحقة، مُنتشرة في جميع المجالات. هاته السياسة هي المانع الحقيقي لإقلاع هذا الوطن ولحاقه بركب الدول الصاعدة. ما لم نُغير الطريقة والأسلوب لن نحلم لا بتنمية ولا بنهضة ولا بتقدم، غا نبقاو ندورو غي فبلاصتنا بحلول تقنية عقيمة غبية لا تُسمن ولا تُغني من جوع.

ليبقى الحال كما هو عليه: الهبرة للكبار والفُتات للصغار، والمهم “زياش ما بانتش بلاصتو”…ولا حول ولا قوة إلا بالله!
للقصة بقية….
**
أيوب الرضواني
☆مستشار في السياسات العمومية.
☆ تأطير/ تكوينات لفائدة الأحزاب السياسية، جمعيات المجتمع المدني.
☆تأطير أطروحات الإجازة، الماستر والدكتورة.

☆كما يمكنكم طلب آخر الإصدارات بأثمنة مناسبة:
1▪︎ كتاب “المغرب اللّذيذ: التاريخ السياسي للمملكة”.
2▪︎ كتاب “المملكة المغربية: تحولات السياسة والاقتصاد”.

للطلب، التواصل أوالاستفسار:
وتساب: 0657812086

شارك هذا المقال
اترك تعليقًا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *