Ad image

حين يغرق العدل في ظلام الفساد: تأملات في عالم مختل

1 تعليق 2 دقائق للقراءة

هكذا أرى العالم، بعين تتأمل أبعاده العميقة، كما لو أنني أجوب في ضباب كثيف من الظلم والفساد. القانون، يا له من بناء شُيّد ليحمي القوي من ضعف الآخرين، ليكون سيفًا مسلطًا على رقاب الضعفاء كلما ارتفعت أصواتهم تطالب بشيء من الحق. إن الأمن الذي يتغنى به الكثيرون ليس إلا حصنًا يحتمي خلفه الأقوياء، خائفين من ثورة الضعفاء، من همسة حق تهز عروشهم.

المؤسسات التشريعية، تلك التي يُفترض بها أن تخدم العدل، أصبحت خادمة لمصالح الأقوياء، أما المؤسسات التنفيذية فهي اليد التي تنفذ أوامرهم بلا تردد. القضاء، الذي كان يومًا ميزان العدل، بات زنزانة لكل من يجرؤ على تعكير صفو من بيدهم السلطة. السجون لم تعد مكانًا للإصلاح، بل معاقل يُعاد فيها تشكيل النفوس على الخضوع والخوف.

والرياضة؟ لم تعد سوى أداة لتنويم العقول، لا لتهذيب الأجساد والنفوس، بل لصرف الأنظار عن قضايا الوجود الحقيقية. الفن، ذلك الشعاع الذي كان يومًا يعبر عن عمق الروح، اختزل في أغنيات سطحية وتمثيل أدوار تافهة، لا تحمل إلا الفراغ وتُغرقنا في بحر من اللاشيء.

أما الفوضى والعشوائية، فهي الرياح التي تهب على ضمائرنا لتطفئ نورها، تجعلنا نعتاد الظلام حتى ننسى ما هو النور. القروض البنكية ليست سوى أغلال جديدة، تجعل من الإنسان أسيرًا لنظام يتحكم في كل نبضة من حياته، في كل خطوة من مستقبله.

- مساحة إعلانية -
Ad image

اللقاحات، التي يُقال إنها لحمايتنا، ربما تكون وسيلة لإضعافنا، لإبقائنا رهائن في سوق دواء لا ينتهي. والطعام الفاسد؟ هو السم الذي يقطر في أجسادنا، يمرضنا بهدوء، حتى نرحل ليأتي غيرنا، فنظل في دوامة عبثية لا تنتهي.

إنها لعبة محبوكة بإتقان، حيث التوتر هو الشرارة التي تُبقي الفساد حيًا، والرُشوة هي الزيت الذي يحرك عجلة المؤسسات التي كان يجب أن تكون رمزًا للحق. لماذا نكذب؟ لأن الحقيقة مرآة لا تروق لهم. لماذا يغطي السياسي وجه الحقيقة؟ لأنه يضع مصلحته فوق مصلحة الوطن. أليست هذه خيانة؟ خيانة للوطن، خيانة للإنسان، خيانة تستحق أقصى العقوبات.

لكن كيف لنا أن نعيش في عالم كهذا؟ كيف يمكن للروح أن تجد سلامها في خضم هذا العبث؟ إنها أسئلة تهز الكيان، تفتح الجراح، لكنها أيضًا تدعونا للبحث عن النور في عمق هذا الظلام.

شارك هذا المقال
1 تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *