Ad image

حين تُمنح المسؤولية لغير أهلها…

2 تعليقات 2 دقائق للقراءة

يا صاحبي، إنَّ المسؤولية كالشجرة المثمرة، جذورها الحكمة، وساقها المعرفة، وأغصانها العدل. فمن غرسها في غير تربةٍ صالحة، فلا ينتظر منها إلا الثمار المرة، وإن انتظر طويلاً. فالمسؤولية أمانة عظيمة، لا يحملها إلا أولئك الذين وُهِبوا القوة في الحق، والبصيرة في الظلام، والتواضع في الكبرياء.

ولكن، وا أسفاه! ما أكثر من توهَّموا أنهم أهلٌ لها، فصاروا كالسُّفن التي تسير بلا بوصلة، تضيع بهم الرياح وتتلاطمهم الأمواج. هؤلاء الذين يُنصَّبون على عروش المسؤولية دون كفاءة أو نزاهة، يُشبهون من يُعطي مفتاح القلعة للسارق، فيُفسد في داخلها، ويفتح أبوابها للأعداء.

يا صديقي، إنَّ الكارثة ليست في وقوع الأزمات، بل في أن تكون الأزمات صنيعة أيدٍ كان من المفترض أن تُطفئ النار، لا أن تشعلها. أليس هذا ما نراه حولنا؟ أُناسٌ يدّعون الحكمة، ولكنهم جهلة، يتحدثون عن العدل، ولكنهم ظالمون، يزعمون خدمة الشعب، ولكنهم خدموا أنفسهم فقط.

المسؤول الذي لا يملك الكفاءة كالقائد الأعمى الذي يقود قافلة في صحراء قاحلة. لا يعرف الطريق، ولا يُدرك وجهته. فيضلّ، ويُضلّ، ثم يلوم القدر على ما اقترفته يداه. وهنا يكمن الخطر الأعظم، إذ أنَّ الأمانة ليست لعبة تُلقى في أيدي الصبية، ولا تاجاً يتزين به الجهلة، بل هي ميزان يُحاسب صاحبه عليه، أمام الله وأمام الناس.

- مساحة إعلانية -
Ad image

حين تُمنح المسؤولية لغير أهلها، يصبح الوطن عبئاً على أبنائه. يكثر الظلم، وتضيق السبل، وتصبح الكرامة سلعة تُباع بأرخص الأثمان. تُخلق الكوارث كما يُخلق الطوفان، لا لسبب سوى أن من يمسك بالدفة لا يعرف معنى القيادة.

يا صاحبي، ليتهم يعلمون أنَّ المنصب ليس شرفاً، بل عبءٌ ثقيل، لا يحمله إلا من أخلص النية، وأتقن العمل. ولعلَّ جذر كل أزمة يكمن في غياب هؤلاء الذين يفقهون معنى المسؤولية.

فهل آن الأوان أن نُعيد النظر فيمن يتقلدونها؟ وهل سنفهم يوماً أنَّ اختيار الجاهل للقيادة جريمة بحق الوطن، وبحق الإنسانية؟ أم أننا سنظل نتخبط في بحر الظلم والفساد، حتى يأتي طوفان لا يُبقي ولا يذر؟

شارك هذا المقال
2 تعليقات
  • المسؤولية تنقسم على إثنين:
    1ـ الشعب الذي يتعامل مع الانتخابات برعونة. بيع للاصوات، تهميش للكفاءات وعدم تزكيتها.
    2ـ تزوير الانتخابات والوعود المسبقة (الخارطة السياسية) بالكراسي.
    الخلاصة : الشعب والمخزن شريكين في زرع بذرة الفساد لذلك تكون الثمار المرة حصادا لما زرعا.
    غياب الأغلاق وتدني منسوبها يعطيك مشهدا ونخبة تفوح منها رائحة المواسير أعزكم الله.
    الحكومة قدر الشعب والشعب قدرها. الاثنان سيان ويمثلان بعضهما.
    في حين اولئك الذي يستحقون الريادة، هم مستضعفون ومطحونون بين هذا وذاك، حسبهم أن كرة الثلج ستأتي قريبا على الأخضر واليابس ويفض الجمعان.
    من جهة اخرى، اقترب المخاض الاكبر فقد رنت الساعة شهر نونبر والناس عنها معرضون.
    إن غدا لناظره قريب وبعد برهة يشير الزمان إلى صاحبه ويكون باطن الارض خير من ظاهرها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *