تشهد مدينة أزيلال جدلاً واسعًا إثر محاكمة ثلاثة أشخاص من بلدة أيت تاكلا أزود على خلفية مشاركتهم في احتجاج ضد ارتفاع أسعار السمك، وسط تباين الآراء بين من يرى أن القضية تعكس مطالب اجتماعية مشروعة، وآخرين يعتقدون أنها خرق للقوانين المنظمة للتجمهر والتجمعات العمومية.
وتعود تفاصيل القضية إلى يوم الأحد 16 مارس الجاري، حين تجمهر حوالي 15 مواطنًا في السوق الأسبوعي بأيت تاكلا أزود احتجاجًا على ارتفاع سعر السمك، وخاصةً “السردين”، حيث وصل سعر الكيلوغرام إلى 15 درهمًا، ما اعتبره المحتجون سعرًا مبالغًا فيه. وطالب المتظاهرون الباعة بتخفيض الأسعار، الأمر الذي استدعى تدخل السلطات المحلية وعناصر الدرك الملكي والقوات المساعدة لتفريق التجمهر وتوقيف ثلاثة أشخاص من المحتجين.
وبحسب مصادر مطلعة، فإن الاحتجاج جاء كرد فعل على مقاطع فيديو منتشرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي تدعو إلى تخفيض أسعار السمك. وأكد بائعون خلال التحقيقات أن هامش الربح لم يكن يتجاوز درهمًا واحدًا للكيلوغرام، وهو ما لم يقنع المحتجين الذين أصروا على المطالبة بتخفيض أكبر.
وقد وُجهت إلى الأشخاص الثلاثة الذين تم توقيفهم، والذين تتراوح أعمارهم بين 25 و35 سنة، تهم “التدخل بغير صفة في وظيفة عمومية”، و”التحريض المباشر على ارتكاب جنح بواسطة الصياح والخطب في أماكن عمومية”، و”المشاركة في احتجاجات غير مرخصة”. وأُحيل المتهمون على المحكمة الابتدائية بأزيلال، حيث عقدت الجلسة الأولى لمحاكمتهم يوم الاثنين 24 مارس، وشهدت حضورًا قويًا من محامين أعلنوا دعمهم وتضامنهم مع الموقوفين.
وطالب دفاع المتهمين بإطلاق سراحهم مؤقتًا، مؤكّدًا أن الاحتجاج يندرج ضمن حرية التعبير المكفولة قانونًا، وأن الاعتقال غير مبرر. إلا أن المحكمة رفضت هذا الملتمس، وقررت تأجيل المحاكمة إلى يوم الخميس 27 مارس الجاري.
من جانبها، أعربت فعاليات حقوقية وجمعوية عن تضامنها مع المحتجين، داعية السلطات المحلية والوطنية إلى معالجة عاجلة لأزمة ارتفاع الأسعار بما يحمي القدرة الشرائية للمواطنين، معتبرة أن التعبير السلمي عن مطالب اجتماعية واقتصادية مشروع في ظل الوضع الراهن.