إن الحكم القضائي الصادر عن محكمة الاستئناف الإدارية بمدينة الرباط بتاريخ 15 أكتوبر 2024، والذي تم تأييده ولكن لم يتم تحريره حتى الآن، يشكل خرقًا للإجراءات القضائية المنصوص عليها قانونيًا ويهدد نزاهة النظام القضائي المغربي. هذا التأخير يعكس غيابًا في الالتزام بالآجال القانونية ويعطل حقوق الأطراف المعنية في الوصول إلى العدالة في وقت مناسب، وهو ما يتناقض مع المبادئ الدستورية والقانونية التي تحكم العدالة في المملكة.
من الناحية القانونية، ينص الدستور المغربي لسنة 2011 على أن القانون هو أسمى تعبير عن إرادة الأمة، ويجب على جميع الأفراد، بما فيهم السلطات العمومية، الامتثال له. ويؤكد الفصل 117 من الدستور على أن القاضي يتولى حماية الحقوق والأمن القضائي من خلال تطبيق القانون، مما يعني أن التأخير في تحرير الحكم يُعتبر إخلالًا بالواجب الدستوري المتمثل في ضمان الحقوق وحمايتها في إطار نظام قانوني نزيه.
إضافة إلى ذلك، فإن قانون المسطرة المدنية، وتحديدًا المادة 50، يشدد على ضرورة أن يكون الحكم القضائي معللاً تعليلاً كافيًا ليكون قانونيًا، وأن يُحرر في جلسة علنية، ما يعني أن التأخير في تحرير الحكم يشكل إخلالًا بالقواعد القانونية الخاصة بالإجراءات القضائية. تأخير الحكم رغم صدوره يعد مسًا بحقوق الأطراف المتقاضين، ويعطل تنفيذ العدالة في الوقت المحدد، وهو ما قد يُعرّض الحكم للطعن في حال تأخره عن الآجال القانونية.
أما من منظور مبدأ سيادة القانون، فإن تأخير تحرير الأحكام القضائية يشكل إخلالًا بمبدأ سيادة القانون الذي يستلزم خضوع الجميع، بما في ذلك السلطة القضائية، للآليات القانونية المحددة. إن هذا التأخير يعزز الشعور بعدم المساواة أمام القانون، ويؤثر سلبًا على سمعة القضاء المغربي، حيث يُعتبر ذلك تهديدًا لسيادة القانون وحق المتقاضين في الحصول على حكم نهائي في الوقت المحدد.
إن تأخير تحرير الأحكام القضائية، خصوصًا في ظل المراجعات الأسبوعية من الأطراف المعنية دون استجابة، يُرسل رسالة سلبية عن كفاءة الجهاز القضائي في حماية الحقوق. هذا الوضع يساهم في تآكل الثقة في القضاء، ويعزز الشعور بعدم المساواة أمام القانون، وهو ما يعرقل تحقيق العدالة ويُضعف نزاهة النظام القضائي.
لذلك، يُعد هذا التأخير مؤشرًا خطيرًا على غياب احترام الإجراءات القانونية، مما يستدعي اتخاذ إجراءات فورية لضمان عدم تكرار هذا الوضع مستقبلاً، والتأكيد على ضرورة إعمال سيادة القانون وحماية حقوق المتقاضين في إطار العدالة الناجزة.