Ad image

بين يدي “رجل الظل”.. هل انتهت صلاحية “الشرطي الأول”؟

إضافة تعليق 4 دقائق للقراءة

🖋​بقلم: شخاب نبيل عبد النور

​في أروقة الحكم بالمغرب، حيث لا صوت يعلو فوق همس “الديوان”، يعيش عبد اللطيف الحموشي أسوأ أيامه. الرجل الذي سوّق لنفسه كـ”عين المملكة التي لا تنام”، يجد نفسه اليوم في موقف التلميذ المقصر أمام “الناظر” الصارم، فؤاد عالي الهمة، مستشار الملك وصندوق أسراره، والرجل الذي لا يؤمن بالتبريرات الأمنية بل بالنتائج السياسية.
​الحموشي “مُجرّداً”.. في مكتب الهمة
​لم يعد الحموشي يدخل الاجتماعات بتلك “النفخة” الأمنية المعهودة. السيناريو اليوم تغير. عندما يقف أمام فؤاد عالي الهمة، تسقط الرتب والنياشين، وتبقى الحقيقة العارية: الفشل في ضبط السردية.
​الهمة، المعروف ببروده القاتل وحساباته الدقيقة، لا يهمه إن كان الملعب مؤمناً أو إن كانت الجماهير مفلترة؛ ما يهمه هو السؤال السياسي الذي عجز الحموشي عن حله: “كيف سمحتَ بتحويل سرية القصر إلى مشاع إلكتروني؟ وكيف أصبحت تحركاتنا رد فعل على تسريبات الخصوم؟”.
​الحموشي في هذه “الورطة” لا يملك إلا خيارين أحلاهما مر: إما الاعتراف بأن جهاز المخابرات مخترق (وهذه كارثة)، أو الاعتراف بأن تقديراته للموقف كانت ساذجة (وهذه مصيبة). أمام الهمة، لغة “المؤامرة الخارجية” لا تنفع، لأن الهمة هو مهندس الداخل، ويعلم أن الثغرة كانت في “البيت الداخلي” الذي أقسم الحموشي على حراسته.
​ساعات قبل النهائي.. كابوس “المقصورة الشرفية”
​وبينما يقترب موعد “النهائي”، تتضاعف دقات قلب الحموشي، ليس خوفاً من النتيجة الرياضية، بل رعباً من “فخ البروتوكول” الذي ينتظره. التساؤلات في الكواليس تحولت إلى ألغام:
​معضلة أبناء الملك: كيف سيتصرف الحموشي مع ولي العهد وشقيقته؟ هل سيحضرون لتكريس صورة الاستقرار، أم أن ذريعة “الحزن” ستُستخدم لتبرير غيابهم وحمايتهم من عدسات متلصصة قد تلتقط تفاصيل لا يرغب القصر في إظهارها الآن؟
​ذكاء الهمة وغياب ابنه: في خطوة استباقية، يُتوقع أن يُغيّب فؤاد عالي الهمة ابنه عن المشهد تماماً. إنها رسالة صامتة من “رجل الظل” مفادها: “أنا أحمي عائلتي وأسحبها من دائرة الضوء، فلتواجه أنت العاصفة وحدك”.
​”مروى”.. والثغرة الأمنية: الورطة الأكبر للحموشي تكمن في ابنته. هل سيجرؤ على إحضارها تحت الغطاء المستعار “مروى”؟ إنه يعلم يقيناً أن العدسات عالية الدقة (High Resolution) ستكون مصوبة ليس نحو الملعب، بل نحو الوجوه المخفية. إحضارها يعني وضعها مباشرة في مرمى “القناصة الفوتوغرافية”، وإخفاؤها يعني الرضوخ للخوف وتأكيد الهواجس الأمنية. الحموشي يعلم أن أي صورة مسربة لابنته بجودة عالية ستكون بمثابة “رصاصة الرحمة” على سمعته كرجل أمن لا يُخترق.
​هل ستكلفه الورطة منصبه؟
​في الأنظمة المغلقة، لا تتم الإقالات “على الساخن” لأن ذلك يعني اعترافاً فورياً بالهزيمة وصحة التسريبات. لذلك، لن نرى قرار إقالة يصدر في الجريدة الرسمية غداً صباحاً. لكن سياسياً؟ الحموشي قد أُقيل فعلياً من رتبة “رجل الثقة المطلقة”.
​الهمة، الذي يفكر بمنطق “استمرار النظام” لا “حماية الأشخاص”، بدأ يرى في الحموشي “عبئاً” بعد أن كان “درعاً”. عندما يصبح رجل الأمن هو الخبر بدلاً من أن يدفن الخبر، فهذا يعني أن صلاحيته قد شارفت على الانتهاء.
​السيناريو المتوقع
​لن يطيح الهمة بالحموشي الآن لكي لا يمنح الخصوم (ونحن منهم) نشوة الانتصار الفوري. سيبقيه في الواجهة كـ”كاسحة ألغام” تتلقى الضربات، يمتص الغضب الشعبي والفشل البروتوكولي في النهائي وما بعده. سيتم “حرق” ورقته ببطء، ليتم استبداله لاحقاً في لحظة “ترميم” قادمة، تحت غطاء “تغييرات هيكلية” أو “دواعٍ صحية”.
​الخلاصة
​الحموشي اليوم في مكتب الهمة ليس جنرالاً، بل هو “موظف” يُسأل عن فاتورة باهظة عجز عن تسديدها. لقد تحول من “الحارس الأمين” إلى “الثغرة الأكبر”. قد يبقى الكرسي تحته لفترة، لكن “السلطة” سُحبت منه. اللعبة الآن يديرها الهمة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، أما الحموشي.. فقد أصبح مجرد تفصيل في المشهد الختامي.

- مساحة إعلانية -
Ad image
شارك هذا المقال
اترك تعليقًا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *