Ad image

انسحاب برلماني يعمق أزمة الثقة في مواجهة الفساد

إضافة تعليق 2 دقائق للقراءة

شهد البرلمان انسحاب فريق برلماني خلال مناقشة ميزانية الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، مما أثار جدلًا واسعًا. جاء الانسحاب في مرحلة يطالب فيها المواطنون بتعزيز النزاهة ومكافحة الفساد، واعتُبر خطوة غير مبررة تنم عن تهرب من المسؤولية. برر المنسحبون موقفهم باعتبار تقرير الهيئة يستهدف حزبهم، بينما يؤكد القائمون على الهيئة أن تقاريرهم تعتمد الموضوعية والشفافية بعيدًا عن أي خلفيات سياسية.

الفساد أصبح واقعًا يعصف بالمؤسسات، حيث تؤكد التقديرات أن الرشوة تُكلف الاقتصاد الوطني خسائر تصل إلى 2% من الناتج الداخلي الإجمالي سنويًا. مظاهر الاغتناء غير المشروع تتزايد وسط مسؤولين دون رقابة جدية، مما يعمق فقدان الثقة في المؤسسات ويعيق التنمية. وتظل الصفقات العمومية مجالًا مفتوحًا للتلاعب والاغتناء غير المبرر، مع استمرار الفساد في التغلغل داخل القطاعات الحيوية.

في مواجهة تقارير الهيئات الرقابية، تُبدي بعض القيادات السياسية موقفًا دفاعيًا يهدف إلى التشكيك في مصداقيتها. بدلاً من تعزيز التعاون مع هذه المؤسسات، تتجه أصوات إلى اتهامها بالتسييس أو الإضرار بالتنمية، مما يضعف الجهود الرامية إلى مكافحة الفساد وتحقيق الشفافية.

يتحمل الفساد مسؤولية تدهور الثقة في الدولة وإعاقة الإصلاحات التي يتطلع إليها المواطنون. في ظل هذا الوضع، يصبح من الضروري مواجهة هذه الآفة بشكل حازم وجدي، بعيدًا عن المصالح الشخصية أو التحالفات التي تعزز من وجودها. الفساد تهديد حقيقي للحاضر والمستقبل، ومواجهته تتطلب إرادة سياسية قوية وإجراءات جذرية تحفظ للوطن موارده ومصداقيته.

- مساحة إعلانية -
Ad image
شارك هذا المقال
اترك تعليقًا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *