أثار إعلان وزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد المهدي بنسعيد، عن قرب توقيع اتفاقية لدعم الشباب المغاربة دون سن 30 عامًا في اقتناء السكن موجة من الانتقادات، خاصة من فئة الشباب الذين تجاوزوا هذا السن، معتبرين أن القرار يُقصي شريحة واسعة من المواطنين الذين يواجهون نفس التحديات الاقتصادية والاجتماعية.
وجاء الإعلان خلال جلسة الأسئلة الشفهية بمجلس النواب، حيث أوضح الوزير أن الاتفاقية ستُوقع بين وزارته ومجموعة العمران لتقديم تخفيضات لفائدة حاملي “جواز الشباب”، الذي يستهدف الفئة العمرية بين 16 و30 سنة. هذا التحديد العمري أثار حفيظة العديد من الشباب الذين اعتبروا القرار استمرارًا لنهج حكومي يُقصي من هم فوق الثلاثين من عدة امتيازات، بما في ذلك اجتياز مباريات الوظائف العمومية.
وتساءل بعض المنتقدين عن مصير الشباب الحاصلين على شهادات عليا مثل الماستر والدكتوراه، والذين لم يتمكنوا بعد من تحقيق استقرارهم المادي. واعتبر آخرون أن الحكومة تكرس “تمييزًا غير مبرر” في حق فئة عمرية لا تزال تُواجه تحديات البطالة وصعوبة الولوج للسكن.
من جانبه، وصف مهدي الهشامي، عضو التنسيقية الوطنية للمقصيين من مباريات التعليم، هذا القرار بأنه “خرق للدستور”، الذي يكفل المساواة بين جميع المواطنين في الاستفادة من الحقوق الاجتماعية والاقتصادية. كما طالب بضرورة مراجعة هذه السياسات لضمان العدالة الاجتماعية وعدم الإخلال بمبدأ تكافؤ الفرص.
أما عادل تشكيطو، رئيس العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان، فقد دعا إلى توسيع قاعدة المستفيدين من تخفيضات السكن لتشمل فئات عمرية أكبر، حتى 35 أو 40 سنة، معتبرًا أن الظروف الاقتصادية الصعبة لا تفرق بين من هم دون الثلاثين أو فوقه، وأن الجميع يواجه نفس التحديات المرتبطة بالبطالة وغلاء المعيشة.
واختتم تشكيطو تصريحه بالتأكيد على أن معالجة أزمة السكن يجب أن تكون شاملة، لا تقتصر على تخفيضات لفئة محددة فقط، بل تشمل حلولاً هيكلية تتعلق بارتفاع الأسعار وصعوبة الحصول على تمويل مناسب، مع التركيز على دعم الشباب بشكل عام دون التمييز على أساس العمر.