Ad image

المغرب يغرق في مستنقع الفساد وسط غياب إرادة سياسية حقيقية للإصلاح

إضافة تعليق 3 دقائق للقراءة

أكدت الجمعية المغربية لمحاربة الرشوة “ترانسبرانسي” أن المغرب يعيش في مستنقع من الفساد المستشري في مختلف القطاعات، مشيرة إلى غياب إرادة سياسية حقيقية لمكافحته. جاء ذلك خلال ندوة عقدتها الجمعية بالرباط لتقديم تقرير مؤشر مدركات الفساد لعام 2024، والذي أظهر تراجع المغرب إلى المرتبة 99 عالميًا من أصل 180 دولة، بمعدل 37/100.

وأوضح أحمد البرنوصي، الكاتب العام بالنيابة للجمعية، أن هذا التراجع كان متوقعًا نظرًا لتجميد الحكومة لمشاريع قوانين هامة مثل مشروع تجريم الإثراء غير المشروع ومشروع قانون استغلال الملك العام. وأشار إلى أن الحكومة لم تلتزم بعقد اللجنة الوطنية لمحاربة الفساد رغم الدعوات المتكررة، كما جمدت الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد.

وأضاف البرنوصي أن الحكومة تعمل على تقييد دور النيابة العامة وجمعيات المجتمع المدني عبر مشاريع قوانين مثل مشروع قانون المسطرة الجنائية، مما يتعارض مع الدستور المغربي والاتفاقيات الدولية، ويقوّض جهود مكافحة الفساد.

من جانبه، أشار عز الدين أقصبي، عضو الجمعية، إلى أن الفساد في المغرب أصبح ظاهرة ممنهجة، حيث لم تحقق البلاد أي تقدم حقيقي في هذا المجال بسبب غياب إرادة سياسية للإصلاح. وأكد أن حراك 20 فبراير كان فرصة ذهبية للإصلاح، لكن التغييرات بقيت حبرًا على ورق، في ظل استمرار التراجع في تطبيق القوانين وتعزيز ممارسات الريع.

- مساحة إعلانية -
Ad image

وشدد أقصبي على أن المغرب يعاني من نظام فساد متكامل، حيث تصل العديد من الشخصيات إلى البرلمان والمناصب العليا عبر الرشوة، مشيرًا إلى أن أكثر من 20 برلمانيًا حاليًا يواجهون تهم فساد.

وفي السياق ذاته، أوضح علي الصادقي، عضو الجمعية، أن الفساد تفشّى بشكل علني في مختلف الإدارات العمومية، مشيرًا إلى خفض ميزانية هيئة النزاهة إلى النصف، وهو ما يعكس تراجع الحكومة عن التزاماتها بمكافحة الفساد. واعتبر أن القانون الخاص بالحصول على المعلومات لم يُشرّع لتطبيقه فعليًا، بل فقط لتحسين صورة المغرب على المستوى الدولي.

وأكد الصادقي أن الفساد يكلف المغرب ما يقارب 50 مليار درهم سنويًا، ويتغلغل في الصفقات العمومية، والمباريات الإدارية، وحتى في الوسط الأكاديمي. كما أشار إلى التضييق المستمر على الصحفيين ومنظمات المجتمع المدني، مما يعيق جهود الكشف عن قضايا الفساد ومحاسبة المسؤولين.

واختتمت الجمعية ندوتها بالدعوة إلى ضرورة القيام بإصلاحات حقيقية، تبدأ من تقنين تضارب المصالح، وتفعيل قوانين الشفافية، وحماية المبلغين عن الفساد بدلًا من متابعتهم قضائيًا، إلى جانب دعم دور المجتمع المدني باعتباره شريكًا رئيسيًا في محاربة هذه الآفة.

شارك هذا المقال
اترك تعليقًا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *