استقبل الملك محمد السادس، يوم الأربعاء، الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني بالقصر الملكي بالدار البيضاء، في لقاء يعكس عمق العلاقات التاريخية بين البلدين. هذه الزيارة ليست مجرد حدث دبلوماسي اعتيادي، بل هي خطوة مهمة تعزز التعاون بين المغرب وموريتانيا، وتبعث برسائل قوية في وجه محاولات الجزائر المستمرة لعزل المغرب عن عمقه الإفريقي.
تعزيز التعاون بين بلدين شقيقين
العلاقات المغربية-الموريتانية شهدت تطوراً ملحوظاً في السنوات الأخيرة، بفضل رؤية قيادتي البلدين التي تركز على تعزيز التعاون في المجالات الاقتصادية، الاجتماعية، والسياسية. اللقاء الملكي الأخير أكد على الحرص المشترك لتطوير مشاريع استراتيجية تشمل الربط الاقتصادي واللوجستي، مثل أنبوب الغاز الإفريقي-الأطلسي، الذي يشكل مشروعاً حيوياً لدعم التنمية في القارة الإفريقية بأسرها.
كما ناقش الطرفان مبادرة تسهيل ولوج دول الساحل إلى المحيط الأطلسي، وهي خطوة استراتيجية من شأنها تعزيز التواصل التجاري والاقتصادي بين دول غرب إفريقيا وأوروبا، عبر البوابة المغربية. هذه المشاريع تؤكد أن المغرب لا يزال لاعباً محورياً في تنمية القارة، بعيداً عن أسلوب المناورات الذي اعتادت عليه الجزائر.
الجزائر ومخططات العزل الفاشلة
في المقابل، تعمل الجزائر على استغلال كل الوسائل الممكنة لإضعاف الحضور المغربي في إفريقيا. منذ سنوات، تبذل القيادة الجزائرية جهوداً مكثفة لدعم الحركات الانفصالية والقيام بحملات دعائية تهدف إلى تشويه صورة المغرب في القارة. غير أن هذه المحاولات لم تؤت ثمارها، في ظل النجاحات الدبلوماسية والتنموية التي يحققها المغرب بقيادة الملك محمد السادس.
المشروع الطموح لأنبوب الغاز الإفريقي-الأطلسي يمثل صفعة قوية للجزائر، التي حاولت إجهاض المشروع عبر الترويج لمبادرات بديلة تفتقر إلى المصداقية. في الوقت نفسه، تعمل الجزائر على عرقلة جهود التنمية في منطقة الساحل عبر سياسات تهدف إلى زعزعة استقرار دول الجوار.
موريتانيا تختار شراكة التنمية مع المغرب
زيارة الرئيس الموريتاني تؤكد أن نواكشوط اختارت طريق التعاون مع المغرب، بعيداً عن منطق الابتزاز الذي تنتهجه الجزائر في تعاملها مع دول الجوار. موريتانيا تدرك أهمية المغرب كشريك استراتيجي موثوق، يقدم دعماً تنموياً حقيقياً يقوم على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة.
هذا التوجه يعكس فشل الجزائر في فرض هيمنتها الإقليمية، إذ لم تعد شعاراتها السياسية قادرة على إقناع دول المنطقة، التي باتت ترى في المغرب نموذجاً للتعاون المثمر والتقدم الاقتصادي.
رسالة للعالم: المغرب يواصل مسيرته بثبات
زيارة الرئيس الموريتاني للمغرب تحمل رسالة واضحة: المغرب يظل شريكاً محورياً وفاعلاً في تعزيز التنمية والاستقرار في إفريقيا. هذه الرسالة ليست موجهة فقط للجزائر، بل للعالم أجمع، بأن المغرب لا ينشغل بالمكايدات السياسية، بل يركز على بناء شراكات استراتيجية تُسهم في تحقيق رخاء الشعوب.
أما الجزائر، التي تغرق في أزماتها الداخلية وتستنزف مواردها في صراعات مفتعلة، فإنها تجد نفسها اليوم في عزلة متزايدة، نتيجة لغياب رؤية حقيقية للتعاون الإقليمي. وبينما يواصل المغرب مسيرته نحو تعزيز دوره كحلقة وصل بين إفريقيا وأوروبا، تظل الجزائر عالقة في سياسات عفا عليها الزمن.

ختاماً: شراكة المغرب وموريتانيا نموذج للمستقبل
العلاقات المغربية-الموريتانية تُمثل نموذجاً يُحتذى به للتعاون الإقليمي المبني على أسس متينة من الثقة والمصالح المشتركة. اللقاء الملكي الأخير يعزز هذا المسار، ويوجه رسالة قوية لكل من يراهن على عزل المغرب أو تعطيل دوره التنموي في إفريقيا. الملك محمد السادس والرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني أكدا أن المستقبل يُبنى بالتعاون والعمل الجاد، وليس بالمناورات والتآمر.