تُسلط قضية المعتقلين السياسيين في المغرب الضوء على واقع الحريات وحقوق الإنسان في البلاد، حيث يواجه العشرات من النشطاء والصحفيين والحقوقيين عقوبات قاسية بسبب تعبيرهم عن آرائهم أو مشاركتهم في احتجاجات سلمية. التقارير الحقوقية تكشف أن هذه الاعتقالات تأتي في سياق سياسة منهجية تهدف إلى إسكات الأصوات المعارضة وقمع الحركات الاحتجاجية.
معتقلو الرأي بسبب مناهضة التطبيع
من بين أبرز الحالات التي أثارت الجدل في المغرب، اعتقال ناشطين انتقدوا التطبيع مع إسرائيل. وشملت الأحكام:
سعيد بوكيوض: خمس سنوات سجناً نافذاً وغرامة مالية.
عبد الرحمان زنكاض: ثلاث سنوات سجناً نافذاً.
مصطفى الدكار: سنة ونصف سجناً نافذاً وغرامة مالية.
معتقلو الوقفات الاحتجاجية
شهد المغرب سلسلة من الاحتجاجات التي واجهت قمعاً أمنياً واعتقالات واسعة. ومن بين المعتقلين:
الطيب مضماض، عبد الإله بنعبد السلام، خالد بن ساكا، عبد المجيد اشهيبة، وصلاح الدين الطيب.
بدر الدين جبار، سفيان المنصوري، عبد الواحد رشاد، عبد الرزاق عامر، ومحمد سحنون.
صحفيون ومدونون تحت القمع
تعرض عدد من الصحفيين والمدونين لملاحقات قضائية بسبب تغطيتهم للأحداث أو انتقادهم السلطات.
سليمان الريسوني: حُكم عليه بالسجن بتهم مثيرة للجدل، اعتبرتها منظمات حقوقية دولية تصفية حسابات سياسية.
عمر الراضي: ست سنوات سجناً نافذاً، وسط إدانات دولية لطريقة محاكمته.
حنان بكور: شهر موقوف التنفيذ وغرامة مالية.
عبد المجيد أمياي: ملاحقات قضائية وغرامات مالية.
هشام العمراني: تعرض لمتابعات قضائية متعددة بسبب آرائه.
معتقلو الحركات الاحتجاجية وحراك الريف
الحركات الاحتجاجية، مثل حراك الريف، كانت هدفاً رئيسياً للقمع، حيث صدرت أحكام قاسية ضد قادتها:
ناصر الزفزافي ونبيل أحمجيق: عشرون سنة سجناً نافذاً لكل منهما.
سمير إغيد: عشرون سنة سجناً نافذاً.
محمد حاكي وزكرياء أضهشور: خمسة عشر سنة سجناً نافذاً لكل منهما.
محمد جلول: عشر سنوات سجناً نافذاً.
ربيع الأبلق: أربع سنوات سجناً نافذاً.
نشطاء وحقوقيون في دائرة الاستهداف
إلى جانب الصحفيين والمتظاهرين، استهدفت السلطات نشطاء حقوقيين ومدافعين عن الحريات العامة:
معطي منجب: اعتقل بتهم وصفت بأنها ذات دوافع سياسية.
محمد زيان: محامٍ ونقيب سابق واجه سلسلة من الملاحقات القضائية.
يوسف الحيرش: سنة ونصف سجناً نافذاً وغرامة مالية.
بوبكر الونخاري: متابعة قضائية بكفالة مالية.
سباع عبد الباسط ومحمد الدغاي: أحكام بالسجن والغرامات المالية.
سعيدة العلمي: ثلاث سنوات سجناً نافذاً.
تضييق على الحريات وإجهاض الحراك الشعبي
هذه الاعتقالات تعكس نهجاً واضحاً في التعامل مع الحراك الشعبي والحريات العامة، حيث يواجه النشطاء تهمًا مثل الإهانة، والإخلال بالحياء العام، والتشهير، بهدف ترهيب الأصوات المنتقدة وتقييد الحريات المدنية.
دعوات للإفراج والمحاسبة
تطالب منظمات حقوقية وطنية ودولية بإطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين في المغرب، ووقف الاعتقالات التعسفية، وفتح تحقيقات شفافة حول الانتهاكات المزعومة.
ويرى مراقبون أن استمرار هذه الممارسات يضر بسمعة المغرب على المستوى الدولي، ويضعف جهود الإصلاح السياسي والتنمية الاجتماعية، مطالبين السلطات بتبني نهج جديد يحترم حرية التعبير وحقوق الإنسان.
الخلاصة
قضية المعتقلين السياسيين في المغرب تفتح الباب أمام نقاش أوسع حول واقع الحريات في البلاد، ومدى قدرة النظام على التكيف مع التغيرات الاجتماعية والسياسية. وبينما يطالب النشطاء بالإفراج عن السجناء السياسيين، يبقى السؤال: هل ستتجه السلطات نحو الإصلاح الحقيقي أم ستواصل نهج القمع والتضييق؟