في ظل تزايد القمع ضد الأصوات المعارضة في المغرب، تحول هشام جيراندو إلى أحد أبرز الناشطين الذين يتحدّون السلطة من الخارج. لكن هذا التحدي لم يمر دون تبعات، إذ تعرض أربعة من أفراد عائلته للاعتقال في بداية مارس 2025، فيما يواجه هو تهديدات مستمرة تجعله يخشى على حياته، حتى وهو في المنفى.
من كندا، حيث يعيش في المنفى، أصبح جيراندو واحدًا من الأصوات البارزة التي تستخدم وسائل التواصل الاجتماعي لكشف ما يصفه بـ”الفساد المستشري” داخل أجهزة الدولة. في مقاطع الفيديو التي ينشرها، لا يتردد في توجيه انتقادات مباشرة لشخصيات نافذة في المغرب، وهو ما جعله عرضة للمتابعة والتهديد، ليس فقط من قبل السلطات، ولكن أيضًا من جهات مجهولة.
في تقرير نشرته صحيفة “لوموند” الفرنسية، وصف الاعتقالات الأخيرة التي طالت أقارب جيراندو بأنها جزء من حملة أوسع تستهدف المعارضين، سواء داخل البلاد أو خارجها. وأشار التقرير إلى أن هذه الخطوة تشكل وسيلة ضغط مباشرة لإجبار جيراندو على التراجع عن انتقاداته، أو على الأقل دفعه إلى الصمت.
“أخشى أن أنتهي مثل خاشقجي“
في مقابلة مع صحيفة “إل إندبندينتي” الإسبانية، أعرب جيراندو عن مخاوفه العميقة بشأن مصيره، قائلاً: “أخشى على حياتي. قد أنتهي مثل خاشقجي. السلطات المغربية تريد إسكاتي بأي ثمن.” وأضاف أن الضغط على أفراد عائلته لم يكن سوى الحلقة الأخيرة من سلسلة طويلة من التهديدات التي تلقاها منذ بداية نشاطه المعارض.
بحسب مصادر حقوقية، فقد سبق أن تلقى جيراندو تحذيرات غير مباشرة عبر وسطاء، تفيد بأن استمراره في كشف “ملفات حساسة” قد يكلفه حياته. ورغم هذه التحذيرات، يواصل الناشط نشر مقاطع الفيديو الخاصة به، مصراً على أن “كشف الحقيقة واجب”، على حد تعبيره.
المغرب وتشديد الخناق على المعارضين
تعتبر حالة جيراندو نموذجًا لما يصفه المراقبون بـ”القبضة الحديدية” التي تمارسها السلطات المغربية على الأصوات المعارضة، سواء في الداخل أو الخارج. فخلال السنوات الأخيرة، ازدادت حالات القمع التي طالت صحفيين، نشطاء سياسيين، ومدونين عبر منصات التواصل الاجتماعي.
وتشير تقارير حقوقية إلى أن استهداف عائلات المعارضين بات أسلوبًا متكررًا تستخدمه السلطات لردع المنتقدين. إذ سبق وأن شهدت حالات مماثلة لأسماء بارزة، مثل الصحفيين المسجونين عمر الراضي وسليمان الريسوني، حيث تعرض أقاربهم لمضايقات قانونية وأمنية في محاولة لإسكاتهم.
في ظل هذه الأوضاع، يتساءل الكثيرون عن مستقبل النشطاء المغاربة الذين اختاروا المنفى كملاذ آمن. فهل سيكون المنفى كافيًا لحمايتهم من بطش السلطات، أم أن التهديدات التي تلاحقهم ستجعلهم عرضة لمصير مشابه لما حدث للصحفي السعودي جمال خاشقجي؟
أما هشام جيراندو، فرغم التهديدات والمضايقات التي تطال عائلته، فإنه لا يزال يصرّ على المضي في طريقه، مؤكدًا أن “القمع لن يسكت الأصوات الحرة”، ومضيفًا: “إذا كنت سأدفع الثمن، فلن يكون بالصمت.”