في وطني، المغرب، تكمن مأساة عميقة في الطريقة التي يُدار بها المال العام، ذلك المال الذي ليس ملكًا لرئيس الحكومة، ولا للوزراء، ولا لزعماء الأحزاب، بل هو مال الأمة جمعاء، مال يتحصل من عرق الناس وكدهم، من الضرائب والاقتطاعات التي يدفعها كل مواطن يؤدي خدمة لوطنه. هذا المال ليس ترفًا، بل أمانة، واجبها الأول هو خدمة الجميع دون استثناء، تحسين معيشتهم، وتأمين مستقبلهم.
لكن، ويا للسخرية، كم من مرة وجدنا هذا المال يُدار وكأنه إرث خاص، يتصرف فيه السياسي الفاسد كما يشاء، بلا حسيب ولا رقيب. يعطيه لمن يشاء، يحرم منه من يعارضه، ويستعمله كأداة لضمان بقائه في السلطة. بدل أن يكون المال العام وسيلة للرقي بالمواطنين وتأمين حاجاتهم الأساسية، يتحول إلى أداة لشراء الولاءات، إلى وقود للفساد والمحسوبية.
خذ مثالاً بسيطًا: تُخصص الدولة دعمًا للمستثمرين الفلاحيين بحجة تأمين الأمن الغذائي، ضمان القوت اليومي للمغاربة، وتحقيق اكتفاء ذاتي يعفي البلاد من التبعية للخارج. لكن أين تذهب هذه الأموال؟ بدل أن تُستثمر في زراعة ما يغذي المواطن ويحمي ثرواتنا الطبيعية، تُوجَّه إلى إنتاج محاصيل لا قيمة غذائية لها، تستنزف الماء، هذه الثروة الثمينة التي هي ملك للجميع، ليُصدَّر الإنتاج إلى الخارج حيث الربح وفير.
والنتيجة؟ المواطن لا يجد في السوق ما يسد رمقه بأسعار معقولة، وثروات البلاد تستنزف لصالح قلة من المستثمرين الذين لا يرون في الأرض إلا وسيلة للربح. وهكذا، يكسب السياسي رضا هؤلاء المستثمرين، ويضمن دعمهم لبقائه في منصبه. إنها دائرة مغلقة من الفساد، حيث يتحول المال العام، مال الشعب، إلى وسيلة لتثبيت المصالح الخاصة على حساب مصلحة الوطن.
أليس هذا خيانة؟ خيانة للأمانة، للوطن، وللملك الذي يرى في حماية المواطن أولى الأولويات. إن الفساد الذي ينخر أوصال هذه المنظومة لا يهدد الحاضر فحسب، بل يرهن مستقبل الأجيال القادمة. وما أحوجنا إلى الصدق والشجاعة لكسر هذه الدائرة، لاستعادة المال العام إلى حيث يجب أن يكون: في خدمة الشعب، كل الشعب، بلا تمييز ولا فساد.
في الحقيقة كل ما نتمناه وما تعودنا عليه تدخل صاحب الجلالة لأنه كلما عم الفساد البلاد والمسؤلين
يخرج الملك بقرارات مفاجئة وتغييرات في المواقع متمنياتنا التعجيل دون التأخيىر اصبح الشعب لا يطيق
جميل جدا