Ad image

الفساد في المغرب.. آليات “غير فعالة” وتحذير من التبعات

إضافة تعليق 3 دقائق للقراءة

شككت هيئة مغربية رسمية في جدية السلطات الرسمية في مكافحة الفساد ومحاسبة المتورطين في قضاياه، مشيرة إلى أن آليات النزاهة في المملكة “غير فعالة”. في تقريرها الأخير، قالت الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها أن المؤشرات الدولية للفساد تؤكد أن “الفاسدين لا يتابعون بشكل كاف” في المغرب، وأن الحكومة “غير راغبة وغير قادرة على احتواء الفساد”. وأشارت الهيئة في “رسالة النزاهة 5” أن المغرب يندرج في فئة “المسؤولين الذين ينتهكون القانون ويعرضون أنفسهم للفساد لا تتم متابعتهم بشكل كاف”. كما سجلت المملكة انخفاضًا بمقدار -0.017 نقطة في مؤشر الفساد السياسي “V-DEM”.

عجز حكومي؟

يرى أستاذ العلوم الدستورية بالقنيطرة، رشيد لزرق، أن تعثر مسار المحاسبة سببه “وجود نخبة سياسية حولت معركة إسقاط الفساد إلى معركة غايتها أخذ حقها من الفساد”. ويقول لزرق في حديث لموقع “الحرة” إن هناك نخبة سياسية “جعلت من الفساد قوتًا انتخابيًا ما جعلها مترددة في تنزيل معادلة ربط المسؤولية بالمحاسبة”. كما سجل التقرير تراجعًا مغربيًا في مؤشر الحرية الاقتصادية منذ 2022، إذ بلغ تنقيطه 56.8 نقطة، أي بتراجع قدره 1.6 نقطة مقارنة بسنة 2023. ويأتي هذا التراجع في الحرية الاقتصادية بعد تطور إيجابي بين سنتي 2015 و2021.

الفساد وأثره على الثقة في الاقتصاد

- مساحة إعلانية -
Ad image

ويقول لزرق إن هناك العديد من الملفات التي تحتوي على فساد مالي وإداري لأكثر من 10 سنوات، مشيرًا إلى أن جميعها جرائم قائمة ومطلوب من النيابة العامة تحريك الدعوى العمومية لوجود القرائن والأدلة. ويقر لزرق أن محاربة الفساد كان دائمًا التحدي الأصعب الذي مرت به كل الحكومات منذ دستور 2011 على الرغم من أنه مطلب شعبي.

في هذا السياق، حذرت الهيئة من تأثير الفساد على ثقة المستثمرين ومناخ الأعمال، وهو ما ينعكس سلبًا على جاذبية الاقتصاد الوطني. ودعت الهيئة إلى اعتبار القطاع الخاص فاعلًا لا غنى عنه في تفعيل أهداف الوقاية من الفساد ومحاربته على المستوى الوطني، وإشراك القطاع الخاص الوطني في إعداد وتتبع الاستراتيجية الوطنية لمحاربة الفساد.

نتائج دراسة الهيئة

وكانت الهيئة قد كشفت في دراسة أن الفساد ينتشر أكثر في مجالات الصفقات والتوظيف في الشركات بالمملكة. وبحسب نتائج الدراسة، التي تأتي في إطار البحث الوطني حول الفساد المنجز من طرف الهيئة، ترى 68 في المئة من الشركات التي شملتها الدراسة أن الفساد منتشر أو منتشر جدًا بالمغرب، فيما لا يتجاوز عدد الشركات التي لا ترى انتشارًا للفساد نسبة 8 في المئة.

منظمة الشفافية الدولية وتحذيراتها

- مساحة إعلانية -
Ad image

لم تعلق الحكومة المغربية بشكل رسمي على تقرير الهيئة، وحاول موقع “الحرة” الحصول على تعليق من الناطق الرسمي باسم الحكومة، ولكن لم يحصل على رد. في يناير الماضي، حذرت منظمة الشفافية الدولية في المغرب من “رشوة نسقية ومعممة تهدد الاستقرار الاجتماعي” في البلاد، معلنة تراجع المملكة إلى المرتبة 97 في تصنيفها السنوي لمؤشر الفساد في العالم لعام 2023. وقد تراجع المغرب بواقع 24 مرتبة خلال خمس سنوات في هذا التصنيف السنوي، ليحل في المرتبة 97 من أصل 180 دولة.

شارك هذا المقال
اترك تعليقًا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *