تسود حالة من الغضب والجدل في المغرب، بعد الكشف عن استفادة 18 شخصًا فقط من دعم حكومي ضخم بلغ 1300 مليار سنتيم مخصص لاستيراد المواشي، وهو ما أثار موجة تساؤلات واسعة حول شفافية توزيع هذه الأموال، والمعايير التي تم اعتمادها لاختيار هؤلاء المستفيدين الذين حصل كل منهم على حوالي 72 مليار سنتيم.
وكان الهدف من تخصيص هذا الدعم الحكومي، في ظل الأزمة الاقتصادية والارتفاع القياسي لأسعار اللحوم الحمراء في الأسواق المحلية، هو ضمان استقرار الأسعار وتخفيف العبء المالي على المواطنين. غير أن هذه الخطوة لم تُترجم إلى انخفاض ملموس في أسعار اللحوم، بل ظلت مرتفعة بشكل أثار استياء المستهلك المغربي، الذي يرى أن هذا الدعم لم يصل إلى الهدف المنشود.
وقد اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي في المغرب بتعليقات غاضبة من المواطنين، الذين عبّروا عن رفضهم لهذا النوع من الممارسات التي يصفونها بأنها “إهدار للمال العام” و”فضيحة مالية كبرى”، مطالبين السلطات بالكشف الفوري عن أسماء المستفيدين، والمعايير المعتمدة في اختيارهم، والتأكد من قانونية توزيع هذه المبالغ الكبيرة.
وتعكس ردود فعل الرأي العام المغربي حالة من عدم الثقة في آليات توزيع الدعم العمومي، خاصة عندما يتعلق الأمر بمبالغ ضخمة كهذه يستفيد منها عدد محدود جدًا من الفاعلين الاقتصاديين، دون شفافية كافية أو رقابة صارمة.
بالمقابل، لم تُصدر الجهات الرسمية أي توضيحات حول الموضوع، ما زاد من حدة الجدل والغموض، خصوصًا مع تصاعد المطالب الشعبية بضرورة فتح تحقيق عاجل وشفاف في هذه القضية، ومحاسبة كل من ثبت تورطه في أي تجاوزات مالية أو قانونية.
ويترقب المغاربة اليوم ردود فعل حاسمة من السلطات والجهات الرقابية المختصة، لمعرفة ما إذا كانت هناك إرادة حقيقية لمحاسبة المتورطين في هذا الملف، أم أنه سيضاف إلى سلسلة القضايا المالية التي تثير الجدل دون أن تجد طريقها للمساءلة.