بقلم: مواطن ضارو خاطرو
إذا رماك القدر صوب المحكمة الابتدائية بمدينة سلا فحتما ستقف عند قمة القمم في استحقار العدالة، ومنح الشعور للزوار بأن العدالة ليست تاجا في نظر جميع المسؤولين، وتبرز القاعة رقم 5 في المحكمة المذكورة لترسخ ذلك الشعور، ولتجعل المستحيل ممكنا.
باختصار شديد فالقاعة رقم 5 هي عبارة عن براكة لكنها براكة (كلاص) من الألمنيوم والبلاستيك المدعم. القاعة رقم 5 تلك، توضح ذكاء أو غباء بعض المسؤولين الذين تفتق دهاؤهم لاستغلال ركن من أركان منبى المحكمة، كان قطعة من ساحتها ومتنفسا رسمه المهندس المعماري، إلى أن تم الانقضاض عليه وبناء قاعة عشوائية فيه خارج التصميم الهندسي المصادق عليه.
البراكة رقم 5 أو القاعة رقم 5 تجاوزا، هي عنوان لعدم إجلال قدسية العدالة والتقليل من التعظيم الواجب لها، فإن من أبسط تجليات الاعتبار الواجب للعدالة هو أن تمارس في فضاء يحمي حظوتها. وطبعا سترسم حمرة الخجل على وجنة القانون إذا كان في تلك القاعة أو البراكة يحاكم متهمون بمخالفة قانون التعمير، يحاكمون في قاعة هي أشبه ببراكة عساس في راس الدرب مع فارق المساحة طبعا، ومع فارق أن قاعتنا هي براكة (مستيلية) مشيدة بالألمنيوم المسلح بالغباء وسقفها من زنك أبيض لامع يسمح بدخول نور الشمس، وهي بذلك أرقى من أي إسطبل لتربية عجول العلف، اختار لها مهندس العشوائيات شكلا مستطيلا، ربما يستمتع من يلجها في يوم ماطر بصوت المطر وهو ينقر على سطحها…
يبدو أن المشهد أغرى (مول البراكة) فأبقى عليها لتقضى فيها حوائج الناس، ويقضى بها على سمو القانون فوق الجميع. فواضح أن تشييد البراكة رقم 5 لم يكن حالة طارئة أملتها ظروف قاهرة ولو أن القانون لا يتفهم ظروف الجميع سواء كانت قاهرة أو اسكندرية حتى.. فالبراكة رقم 5 اكتسبت مناعة وصارت بنت الدار أو قاعة شرعية من قاعات المحكمة. لذلك لا حرج يراودهم حين يشيرون في الاستدعاءات الموجهة للمتقاضين إلى رقم الملف وتاريخ الجلسة والقاعة رقم 5، نعم يسمون تلك البراكة بالقاعة وكأنها قاعة (ديال بصح).
لو فعلها آخر لاتهم بالنصب لأنه قدم معطيات مغلوطة، أو بالتزوير لأنه حرف واقعا لا يرتفع. فلو تفضلوا بتسميتها بالبراكة رقم 5 في الاستدعاء لكانوا من الصادقين وحققوا العدالة حق تحقيقها، لكنهم قد يعرضون الاستدعاء وربما حتى الأحكام الصادرة في البراكة المذكورة للبطلان…
في المحصلة، تواصل البراكة رقم 5 عملها في استقبال الهيآت القضائية والمحامين والمرتفقين. لقد أصبحت صرحا وعمرانا قد تدخل كتاب غينيس كأكثر الأفعال إذلالا واستخفافا بالسلطة الثالثة التي تنتج العدل الذي هو أساس الملك.